تفسير الآية الكريمة : ( أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ ۚ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

ثمّ ضرب الله تعالى فيهم مثَلاً آخر فقال (أَوْ) مثَلهم (كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاء ) أي كأصحاب الصيّب ، وهو السحاب الكثير الصّوب ، والصّوب هو المطر الشديد ، ومن ذلك قول الحسين (ع ) : "بين أناسٍ لا سُقوا صوبَ الْمُزُن" . والشاهد على ذلك قول النابغة : سِتَّةُ آبائِهـِمُ ما هـُـمُ؟ هُمْ أَفْضَلُ مَنْ يَشْرَبُ صَوْبَ الغَمامْ وقالت الخنساء : أسْقَى بِلاداً ضُمِّنَتْ قَبْرَهُ صَوْبُ مَرابيعِ الغُيوثِ السَّوارْ وقال عنترة : فَسَقى الله لياليكِ التي سَلفتْ صَوْبَ السّحابِ الهَطِلِ وقال طَرَفة : فَسَقَى بِلادكَ غيرَ مُفسِدِها صَوْبُ الغَمامِ ودِيمَةٌ تَهْمِي وقال النابغة : عَفا آيَهُ صَوْبُ الجَنُوبِ مع الصَّبَا بأَسْحَمَ دانٍ مُزْنُهُ مُتَصَوِّبُ يعني مُتصبّب كثير الماء . والمعنى : أو مثَلهم كمثل قومٍ أخذتهم السماء بالسحاب والمطر والظُلمة والبرق والرعد ليخوّفهم الله بالصواعق ويردعهم بالأمطار والرعود كي يرجعوا عن غيّهم ويتركوا طلبتهم الّتي ساروا خلفها يطلبونها ولكنّهم لم يرتدعوا بتلك الحوادث ولم يرجعوا عن غيّهم بل أخذوا يسيرون عند إنارة البرق ويقيمون عند الظُلمة لأنّ سفرهم كان ليلاً ، وذلك قوله تعالى [ في الآية التالية] : {كُلَّمَا أَضَاء لَهُم مَّشَوْاْ فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ } وهم قوم فرعون ساروا في طلب موسى وقومه وكان مسيرهم ليلاً ، فردعهم الله تعالى بالمطر والرعد والبرق والصواعق فلم يرتدعوا بل ساروا في طلبهم حتّى أدركوهم صباحاً فأغرقهم الله في البحر وأهلكهم جزاءً لعنادهم ، فكذلك المنافقون من قومك يا محمّد إن لم يرجعوا عن غيّهم ويصلحوا أعمالهم فإنّ الله يُهلكهم كما أهلك فرعون وجنده ، وذلك قوله تعالى (فِيهِ) أي في ذلك الصيّب يعني السحاب (ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم ) الضمير يعود لأصحاب الصيّب وهم قوم فرعون (مِّنَ الصَّوَاعِقِ ) أي من شِدّة الصواعق وأصوات الرعد (حَذَرَ الْمَوْتِ ) أي خوفاً من أن يموتوا (واللّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ) يعني لا يفوتونه مهما لزموا الحذر .ومن ذلك قول الشاعر : أَحَطْنَا بِهِمْ حتَّى إِذَا مَا تَيَقَّنُوا بِما قَدْ رَأوا مَالُوا جَميعاً إلى السِّلْمِ

تفسير الآية التالية : الآية رقم 20 من سورة البقرةالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 18 من سورة البقرة



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم