تفسير الآية الكريمة : ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ۚ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

(الْحَجُّ) أي أشهُر الحجّ (أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ) أي معروفات عند الناس ، وهي الأشهر الحرُم أربعة : ذو القعدة وذو الحجّة والمحرّم ورجب ، (فَمَن فَرَضَ ) على نفسه (فِيهِنَّ الْحَجَّ ) أي في هذه الأشهر بالحجّ أو بالعُمرة (فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ ) ، "الرّفَث" هو الجِماع ، والدليل على ذلك قوله تعالى (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ ) وقد سبق تفسيرها في آية 187 ، و"الفسوق" هو الخروج عن طاعة الله ومن ذلك الغيبة والنميمة والسخرية من الناس والهمز واللّمز ، والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة الحجرات {يَا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ } ، و"الجدال" هو المشاجرة بين خصمين ، والمعنى : فلا جِماع ولا معاصي ولا مشاجَرة تكون منكم في أيام الحجّ ، بل يلزم عليكم الطاعة والتعبّد لله (وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ ) فيجازيكم عليه (وَتَزَوَّدُواْ ) من أعمال الخير (فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ ) للحياة الأثيريّة هو (التَّقْوَى) ، وفي ذلك قال الشاعر : تَزَوّدْ مِنَ التقوى فإنّكَ لا تَدري إذا جنّ ليلٌ هلْ تعيشُ إلى الفجرِ فكمْ مِنْ سَليمٍ ماتَ مِنْ غَيرِ عِلّةٍ وكمْ مِنْ سَقِيمٍ عاشَ حِيناً مِنَ الدَّهْرِ وكمْ مِنْ فَتىً يُمسِي ويُصبِحُ لاهِياً وقد نُسِجَتْ أكفانُهُ وهوَ لا يَدرِي (وَاتَّقُونِ) فيما أمرتكم بهِ ونهيتكم عنه (يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ ) أي يا ذوي القلوب الواعية . وهذهِ الآية تصرّح على ترك الجِماع لمن كانت معه زوجته وذلك في أيّام الحجّ ولياليه ، أي مادام مُحْرِماً .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 198 من سورة البقرةالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 196 من سورة البقرة



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم