تفسير الآية الكريمة : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا ۗ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

جاء نفر من الصحابة فقالوا يا رسول الله أفتِنا في الخمر والميسر هل يُباحان؟ فنزلت هذه الآية (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ ) وهو كلّ شراب مُسكر (وَالْمَيْسِرِ) وهو القمار (قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ ) أي ذنبٌ عظيم ، فبسببهما تكون أكثر المعاصي وتنتج أكثر الجرائم (وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ) منفعة الخمر للبايع والصانع وفي الطب كمعقّم ، ومنفعة القمار لبائع السلعة الّتي يلعبون بها وصانعها والرابح الذي يأخذ مال صاحبهِ من غير تعب (وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ) أي ما فيهما من الإثم أعظم مِمّا فيهما من النفع ، لأنّ النفع خاصّ لبعض الناس ولكنّ الضرر لكثير منهم ، وإنّ الشارب والمقامر يقترفان بواسطتهما الآثام من وجوه كثيرة (وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ ) من أموالهم (قُلِ الْعَفْوَ ) "العفو" معناه ترك البدل ، ومن ذلك قول زُهير بن أبي سلمى يمدح رجلاً : هْوَ الْجَوَادُ الَّذِي يُعْطِيْكَ نَائِلَهُ عَفْواً وَيُظْلَمُ أَحْيَانَاً فَيَظْطَلِمُ وَإِنْ أَتَاهُ خَلِيلٌ يَوْمَ مَسْأَلَةٍ يَقُولُ لاَ غَائِبٌ مَالِي وَلاَ حَرِمُ وقال الفرزدق يمدح رجلاً : وتُعْطِي العُرْفَ عفواً سائليهِ وتُرْوِي الزَّاعِبِيَّةَ في الطّعانِ وقال جرير يهجو بني تيم : ولو تَسْتَعِفُّ التّيمُ أو تُحسِنُ القِرى ولكنَّ تَيْماً لا تَعِفُّ ولا تَقْرِي يعني لا تُعطي من مالها بدون بدل ولا تُقري الضيف . ومعنى الآية يقول الله تعالى إذا أنفقتم فأنفقوا في سبيل الله ولا تطلبوا بهِ بدلاً ولا أجراً من الناس ، فإنّ الله يأجركم عليه . ومِمّا يؤيّد هذا قوله تعالى في سورة الإنسان حاكياً عن المؤمنين قولهم {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا } والإنفاق غير الزكاة الواجبة ، لأنّ الزكاة خاصّة للفقراء ، أمّا الإنفاق فيصرف في الجهاد ولبناء المساجد والمستشفيات الخيرية ودور الضيافة وغير ذلك . وهذا الإنفاق خاصّ بالأغنياء دون الفقراء ، والشرط الوحيد في ذلك أن تجعل إنفاقكَ في سبيل الله لا تُشرك بهِ أحداً من المشايخ والأئمّة والأنبياء ، فإن جعلت إنفاقك في سبيل أحد من المخلوقين أو أشركتهُ مع الله في الإنفاق فلا يُقبل منك إنفاقك ولا تؤجَر عليه . ومثال ذلك ما ينفقه بعض الناس فيبني مسجداً ويكتب على باب المسجد (مسجد وحسينيّة) فيشرك الحسين مع الله في المسجد ، فهذا عمل لا يرضاه الله ولا يتقبّلهُ ولا يأجر صاحبه عليه . (كَذَلِكَ) أي مِثل هذا البيان (يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ ) في المستقبل (لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ) في مصالح دينكم .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 220 من سورة البقرةالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 218 من سورة البقرة



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم