تفسير الآية الكريمة : ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

وجاء رجل من الصحابة فسأل النبيّ (ع) عن حُكم النساء وقت الحيض ، فنزلت هذه الآية (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ) أي عن أمر المحيض وحكمه (قُلْ هُوَ أَذًى ) للنساء ، لأنّ جِماع الحائض يسبّب لها مرضاً في بيت الأرحام ، وقد جاء في مجلة "طبيبك" العدد 198 شباط 1973 ميلاديّة سؤال من حلب يسأل هل هناك محذور من مقاربة الحائض ؟ فكان الجواب : "نعم ، تكون الرحِم أيّام الطمث مُتفتّحة العروق محتقنة بالدماء مُستعدّة لتلقّف الجراثيم وحدوث الإنتان والإلتهاب فضلاً عن أنّ تقلّصات الرحم أثناء الاتّصال قد تسبّب نزفاً دمويّاً ." [إنتهى ] ثمّ إنّ الزوج تشمئزّ نفسه من زوجته إذا رآها في تلك الحالة ، وربّما يقع في قلبه كُرهٌ لها بعد ذلك ، فيجب على الزوجة أن تفطن إلى ذلك فلا تدعهُ يجامعها وقت الحيض ، ويجب عليها أن تترك الزينة والتجميل في أيّام الحيض لئلاّ يقترب منها زوجها ، ولذلك قال تعالى (فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ ) أي اعزلوا فراشكم عن فراشهنّ وقت النوم (وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ ) بالجِماع (حَتَّىَ يَطْهُرْنَ ) من الدم ويغتسلنَ منه (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ ) بالماء واغتسلنَ (فَأْتُوهُنَّ) أي فارجعوا إليهنّ في الفراش وجامعوهنّ إنْ شئتم ذلك (مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ ) أي من الجهة التي أمركم الله باجتنابها وقت المحيض واعتزال النساء بسبب ذلك المكان ، وهو الفرج . (إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ) من الذنوب (وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) بالماء إذا جامعوا نساءهم . فالحائض لا يباح جماعها سواء قُبلاً كان أم دبُراً، وأقلّ مدّة للحائض خمسة أيام إذا طهرت قبل الخمسة وأوسطها سبعة وأكثرها حتّى تطهر . معنى الاعتزال : توجد بعض المستشفيات تسمّى مُستشفى الاعتزال أو مستشفى العزل ، وهو أن يعزلوا فيه المرضى المصابون بأمراض مُعدية ، وإنّما يعزلونهم في تلك المستشفى لئلاّ يُصاب غيرهم بهذا المرض فتنتقل العدوى منهم إلى غيرهم من الأصحّاء . حُكم الحيض عند اليهود إنّ العادة عند اليهود إذا حاضت إحدى نسائهم فلا يقترب منها زوجها في الفراش ولا في المنام ولا يأكل معها طعاماً ولا يأخذ من يدها مأكولاً أو مشروباً ، فيعزل فراشه عن فراشها وطعامه عن طعامها ولا يأخذ شيئاً من يدها فإنّها نجسة حتّى تطهر من حيضها ، وهكذا عندهم الاعتزال حتّى أنّهُ إذا مسّ ثوبها أو جسمها بيده يتنجّس فيجب عليه أن يغتسل ، ولا يُباح له أن يجامعها إلاّ بعد انتهاء مدّة الحيض بسبعة أيّام ، فيكون انقطاعه عنها أربعة عشر يوماً ، وهكذا شدّد الله عليهم الحكم في أمر الحيض . وقد خفّف الله على المسلمين بسبعة أيّام فأباح لهم أن يُجامعوا زوجاتهم بعد انتهاء مدّة الحيض والغسل منه مُباشرةً دون تأجيل .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 223 من سورة البقرةالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 221 من سورة البقرة



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم