تفسير الآية الكريمة : ( وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

(وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ ) لأقوالهم (عَلِيمٌ) بأفعالهم . أمّا حكم المسجون الّذي حُكِمَ عليه لمدّة أربع سنين فما فوق فيجب عليه أن يطلّق زوجته إن كانت فتاة ولم تكن عجوزاً ، وذلك إن وافقت هيَ بالطلاق ، فإذا لم يطلّقها وأرادت الزوجة الطلاق فعلى القاضي أن يطلّقها جَبراً ، فإذا خرج من السجن بعد انتهاء المدّة فوجد مطلّقته لم تتزوّج بغيره وكانت التطليقة الأولى أو الثانية يمكنه أن يتزوّجها من جديد . أمّا الّذي طلّق زوجته مرّتين ثمّ استرجعها قبل أن يُسجَن فإنّ اختيار الطلاق الثالث يكون بيد الزوجة فإن شاءت الطلاق طلّقها وإن شاءت البقاء تحت نكاحه حتّى يخرج من السجن ، وفي كلتا الحالتين فإنّ اختيار الطلاق يكون بيد الزوجة للمسجون أربع سنين أو أكثر . أمّا الغائب الّذي لا يُعرف عنه شيء هل مات أم هو حيٌّ يُرزق ، وذلك كالّذي يذهب للحرب ولا يعود ولا يُعرَف عنه شيء ، أو الّذي يكون أسيراً بيد الأعداء ولم يُعرَف عنه شيء ، أو غير ذلك مِمّن يغيب عن أهله ولا يعود ، فهؤلاء عِدّتهم أربع سنين أيضاً ، فإذا انقضت المدّة ولم يأتِ الزوج فللزوجة حقّ أن تطالب بالطلاق وذلك عند القاضي ، فيقوم بالطلاق أبو الزوج أو جدّه أو عمّه أو شريكه إن لم يكن له أب ولا جدّ في قيد الحياة ، أو يقوم وكيله أو وصيّه أو من يرثه من الرجال . فعلى القاضي أن يجعل أحد أقرباء الزوج المفقود وكيلاً عنه ووصيّاً له كي يقوم الوكيل والقاضي بأمر الطلاق ويُطلّقان الزوجة ويكتبانِ لها ورقة الطلاق ويدفعانِها إلى الزوجة ، وذلك بعد الإثبات من الشهود والأدلّة على أنّ زوجها مفقود منذ أربع سنين ولم يُعرَف عنه شيء ولم يأتِ منه مكتوب [أي رسالة] ولا خبر . أمّا إذا عُلِمَ أنّ الزوج حيٌّ أو جاء منه مكتوب [أي رسالة] وهو ممتنع عن المجيء فعلى القاضي أن يُرسل له إنذاراً بأنّه إن لم يرجع إلى أهله لمدّة أربعين يوماً فسيُطلّق القاضي زوجته . فإن لم يرجع بعد تلك المدّة المذكورة ولم يرسل جواباً فللزوجة حقّ الطلاق . فإن رجع الزوج بعد ذلك فوجد زوجته لم تتزوّج من غيره فله حقّ في إرجاعها ، أمّا إذا وجدها متزوّجة من غيره فليس له حقّ في إرجاعها بل تبقى زوجة للثاني . وملخّص القول فإنّ الفراق لا يجوز أن يدوم أكثر من أربع ، فالزوج الحاضر أربعة أشهر وبعد ذلك إمّا الرجعة وإمّا الطلاق . والزوج المفقود أو المسجون فأربع سنين وبعدها إمّا الرجعة وإمّا الطلاق . أمّا حُكم الميراث للزوجة المفقود زوجها ولم يُعلم عنه شيء فهي ترث زوجها من يوم غيابه ، فلها الثمن إن كان لزوجها ولد ، ولها الربع إن لم يكن لزوجها ولد ، ولا يسقط حقّها من الميراث إلاّ إذا رجع زوجها وظهر أنّهُ حيّ . أمّا طلاقها من قِبَل القاضي أو زواجها برجل غيره فلا يُسقِط حقّها من الميراث ، وذلك إن كان زوجها حيّاً فالميراث يقوم لها مقام النفقة ، وإن كان ميتاً فهي أولَى بالميراث .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 228 من سورة البقرةالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 226 من سورة البقرة



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم