تفسير الآية الكريمة : ( وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا ۚ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

(وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ) أي ينتظرن بأنفسهنّ ، يعني تبقى في الدار تنتظر حتّى تنتهي عليها ثلاث حيضات ، أمّا الّتي لا تحيض فعدّتها ثلاثة أشهر ، وذلك قوله تعالى في سورة الطلاق {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ } يعني الّلاتي لم يحضنَ من قبل والّلاتي يئسنَ من المحيض في وقت طلاقهنّ فالجميع عِدّة كلّ واحدة منهنّ ثلاثة أشهر ، وقوله (ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ ) "القرءُ " هو العادة المقرّرة أي الموقّتة بين شخصين ، وجمعه قروء ، والشاهد على ذلك قول الشاعر : يارُبَّ ذي ضِغنٍ علَيَّ فارِضِ لهُ قُروءٌ كقُروءِ الحائِضِ أي له عليّ عادة مقرّرة في كلّ شهر مرّة كما للحائض عادة في كلّ شهر مرّة ، وأراد سبحانهُ بالقروء طهر المرأة بعد حيضها ، والدليل على ذلك قول الأعشى : وفي كلّ عامٍ أنتَ جاشمُ غزوةٍ تَشُدُّ لأقصاها عَزيمَ عَزائِكا مُوَرِّثَةً مالاً وفي الأرضِ رِفعةً لما ضاعَ فيها مِنْ قُرُوءِ نِسائِكا فالّذي ضاع هاهنا الأطهار لا الحيض . (وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ ) من الأولاد لأنّ بعض المطلّقات الّتي تكره زوجها تكتم حملها لئلاّ ترجع لزوجها بعد الطلاق ، أو لأنّها تحبُّ رجُلاً آخر فتريد أن تتزوّج بهِ فلذلك تكتم حملها ، لأنّ الزوج له حقّ الرجعة بزوجته المطلّقة إن كانت حاملاً ولا يحقّ لها أن تمتنع عن ذلك ولو بعد انتهاء العدّة . أمّا إذا كانت غير حامل وانتهت العدّة فالخيار للزوجة إن وافقت بالرجعة رجعت إليه وإن شاءت أن تتزوّج غيره تزوّجت (إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ) يعني إن كانت تؤمن بالله وبالحساب والعقاب فلا تكتمْ حملها لأنّ الله يُعاقبها ، واليوم الآخر هو يوم القيامة ، وقد سبق شرحه فيما سبق في آية 126 . وهذه الجُملة تخويف ووعيد بالعذاب لمن تكتم حملها من المطلّقات (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ ) يعني زوج المطلّقة أحقّ بإرجاعها من غيره في وقت العِدّة ، وأحقّ بها إن كانت حاملاً ولو بعد العِدّة ولكن بشرط (إِنْ أَرَادُواْ ) الأزواج (إِصْلاَحًا) بينهم وبين زوجاتهم بحُسن المعاشرة وأداء النفقة والكسوة على قدر الإمكانية (وَلَهُنَّ) أي للزوجات من الحقّ على أزواجهنّ (مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ ) من الحقّ لأزواجهنّ (بِالْمَعْرُوفِ) أي بالشيء المناسب الّذي يتمكّن عليه الزوج من النفقة والكسوة وحُسن المعاشرة والمبيت عندها فلا يتركها وحدها ويذهب إلى الزانيات ولا يخونها بزنا أو بلواط كما يريد أن لا تخونه (وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ) في الإطاعة ، أي ويجب على الزوجة أن تطيع زوجها فلا تخرج من الدار إلاّ بإذنهِ وأن تسمع كلامهُ وتمتثل أوامرهُ إلاّ بما حرّم الله ، فإن خالفت أوامره فهي ناشز (وَاللّهُ عَزِيزٌ ) في مُلكهِ يُعذّب من يخالف أحكام الله (حَكُيمٌ) في أحكامه فلا يأمركم إلاّ بما فيه صلاحٌ لكم .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 229 من سورة البقرةالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 227 من سورة البقرة



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم