تفسير الآية الكريمة : ( فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّىٰ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ۗ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۗ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

(فَإِن طَلَّقَهَا ) زوجها التطليقة الثالثة (فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ ) بل حَرُمَتْ عليه إلى الأبد (حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ) ومعناه كي تتزوّج غيره وتنتهي المشكلة فلا مشاجرة ولا جدال بعد الفراق ، فكلمة "حتّى" تكون بمعنى "كي" والشاهد على ذلك قوله تعالى في السورة نفسها {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ } ومعناه كي يردّوكم ، وقال تعالى في سورة التوبة {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ } ومعناه كي يُبيّنَ لهم ما يتّقون . ثمّ بيّنَ سُبحانهُ بأنّ حكم الزوجة مع الزوج الثاني يكون كحكمها مع الأوّل في الطلاق فقال (فَإِن طَلَّقَهَا ) زوجها الثاني التطليقة الأولى (فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا ) يعني لا حرج عليهما أن يتراجعا إذا وقع الرضا بين الطرفين ، ولكن بشرط أن يُقيما حدود الله فلا مشاجرة ولا جدال كما كانت مع زوجها الأوّل ، وذلك قوله تعالى (إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ ) يعني إن أصرّا أن يقيما حدود الله (وَتِلْكَ) الأحكام (حُدُودُ اللّهِ يُبَيِّنُهَا ) في المستقبل (لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) ويعقلون . فلو كان المراد من قوله تعالى (فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا ) هو إرجاعها إلى زوجها الأوّل كما ذهب إليه المفسّرون للزم عقد من جديد ومهر من جديد وعرس من جديد . إذاً إباحة التراجع أراد بهِ الله تعالى تراجعها مع زوجها الثاني إن كانت التطليقة الأولى أو الثانية ، ولكن إذا وقعت الثالثة تحرم عليه إلى الأبد ولا عودة لها ولا تراجع ولا عقد من جديد . وقد جاء نظير هذا في التوراة أيضاً وذلك في الإصحاح الرابع والعشرين من سِفر التثنية قال [ إذا أخذ رجُلٌ امرأة وتزوّج بها فإن لم تجد نِعمةً في عينيهِ لأنّه وجد فيها عيبَ شيءٍ وكتبَ لها كتاب طلاق ودفعهُ إلى يدها وأطلقها من بيته ، ومتى خرجت من بيتهِ وذهبت وصارت لرجُلٍ أخر فإن أبغضها الرجل الأخير الّذي اتّخذها له زوجة ، لا يقدر زوجها الأوّل الّذي طلّقها أن يعود يأخذها لتصير له زوجةً بعد أن تنجّست لأنّ ذلك رِجسٌ لدى الربّ . ] ولعلّك تقول ما لنا والتوراة ونحن مسلمون وعندنا القرآن ؟ أقول في جوابك : أليست الشرائع السماويّة واحدة ؟ ألم يقل الله تعالى في سورة النساء {يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الّذينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } ؟

تفسير الآية التالية : الآية رقم 231 من سورة البقرةالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 229 من سورة البقرة



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم