تفسير الآية الكريمة : ( وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ ۚ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا ۚ وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

(وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ) أيّها الرجال (فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاء ) أصلها تعرّضتم ، فأسقِطت التاء الأولى تسهيلاً للكلام ، والمعنى : لا حرج عليكم فيما تعرّضتم بهِ من خِطبة النساء المعتدّات المتوفّى أزواجهنّ قبل انتهاء العِدّة ، وذلك بأن يُرسل إحدى قريباته فتخبرها بأنّ فلاناً خاطِبٌ لها إذا انتهت عدّتها (أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ ) يعني أو أسررتم ذلك في أنفسكم ولم تُبدوهُ لأحد حتّى تنتهي عِدّتها (عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ ) عند قريباتكم بأنّكم تريدون نكاحهنّ (وَلَـكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ ) النكاح (سِرًّا) بينكم وبينهنّ إلاّ أن يكون الوعد بالزواج بحضور أشخاص أو بحضور أهلهنّ لئلاّ يقع شك في قلوب أهلهنّ بأنّكم تريدون معهنّ الفاحشة ، وذلك معنى قوله تعالى (إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا ) ، (وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ ) أي لا تعقدوا عقدة النكاح ، والمعنى : لا تُجروا صيغة العقد (حَتَّىَ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ) يعني حتّى تنتهي العِدّة (وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ ) إن كانت لديكم نوايا سيّئة (فَاحْذَرُوهُ) أي فاحذروا عقابهُ ولا تخالفوا أوامره . وذلك لأنّ بعض الرجال يتزوّج المرأة لأجل جمالها فيضمر في نفسهِ أنّهُ يتزوّج تلك المرأة ثمّ يُطلّقها بعد أن يقضي منها شهوته ، أو يتزوّجها لأجل مالِها فيضمر في نفسه بأنّه يُطلّقها بعد أن يسلبها مالَها ، أو يتزوّجها لصنعةٍ تعرفها هيَ فيضمر في نفسه أنّهُ يطلّقها بعد أن تعلّمه تلك الصنعة ، أو يتزوّجها لغاية اُخرى يستفيد منها فإذا حصلت غايتهُ طلّقها ، فهذا لا يجوز ، فمن كانت هذه غايته وعليها بنَى نيّتهُ فليتّقِ الله في ذلك وليخشَ عذابه (وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ ) لمن استثنى بعد ذلك عن سوء نيّتهِ وعملَ صالحاً مع زوجته ولم يُطلّقها بعد نيل غايته (حَلِيمٌ) لا يعجل بالعقوبة على من كانت لديه سوء نيّة بل يمهله كي يرى أعماله ثمّ يجازيه عليها .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 236 من سورة البقرةالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 234 من سورة البقرة



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم