تفسير الآية الكريمة : ( وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

(وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ ) صموئيل (إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ ) أي اختار لكم وبعثهُ إليكم (طَالُوتَ مَلِكًا ) وقد بعثهُ أبوه من جعبةَ إلى أرض صوف ، وهو شاب حسن الصورة من نسل بنيامين بن يعقوب ، واسمه شاؤول وأبوهُ قيس ، وإنّما يُكنّى طالوت لطول قامته لأنّه كان أطول الرجال في زمانه ، وكان هذا الاسم يكنّى به كلّ رجل طويل ، وما تزال هذه العادة موجودة بين الناس إذ يكنّون كلّ شخص طويل بإسم "طنطل" . وكانت لأبيه اُتُن (حمير) ضلّت فبعثه أبوه ليتجسّس عنها فصار طريقهُ على النبيّ صموئيل ، وكان الله تعالى قد أوحَى إليه بأنّ رجلاً من بنيامين سيأتيك غداً وأوصافه كذا وكذا فامسحه ملِكاً على بني إسرائيل . فلمّا جاءه بشّرهُ بالملوكيّة وأنبأه عن مستقبل حياته وصبّ على رأسه قِنينة الزيت (عِطر) ومسحه ليكون ملِكاً على بني إسرائيل . فلمّا أخبرهم صموئيل بأنّ طالوت يكون ملِكاً أنكروا ذلك و(قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا ) يعني من أينَ يكون له الملك؟ لأنّ النبوّة كانت في سبط لاوي بن يعقوب ، والْمُلك في سبط يهوذا ، وطالوت من سبط بنيامين (وَنَحْنُ أَحَقُّ ) أي أولى (بِالْمُلْكِ مِنْهُ ) لأنّنا من سبط النبوّة والمملكة (وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ ) لكي يقوم بشأن المملكة (قَالَ) نبيّهم (إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ ) أي اختاره من بينكم وهو أعلمُ بالمصالح منكم (وَزَادَهُ بَسْطَةً ) أي سِعة (فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ) ، والملِك لا بدّ أن يكون من أهل العِلم وأن يكون جسيماً لأنّه أعظمُ في النفوس وأهيَب في القلوب (وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاء ) وليس ذلك بالوراثة (وَاللّهُ وَاسِعٌ ) الفضل والعطاء (عَلِيمٌ) بمن يصطفيه للمُلك .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 248 من سورة البقرةالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 246 من سورة البقرة



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم