تفسير الآية الكريمة : ( وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

فحينئذٍ قالوا نريد علامة على صحّة قولك بأنّ الله جعله ملِكاً علينا (وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ ) أي علامة تمليك الله لطالوت (أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ ) أي يرجع إليكم التابوت ، وكان أعداؤهم أخذوهُ منهم في الحرب ، لأنّ بني إسرائيل كانوا يحملونهُ أمامهم في الحرب فينتصروا على أعدائهم ، فلمّا أشركوا بالله وعملوا المعاصي والموبقات انتصرَ عدوّهم عليهم وأخذوا التابوت منهم . وكان التابوت من خشب السنط طولهُ ذراعان ونصف وعرضه ذراع ونصف مغشّى بصفائح الذهب من الداخل ومن الخارج وفيه أربع حلقات من ذهب على قوائمِهِ الأربع يرفع بِها وعليه إكليل من الذهب . وقد صنِع التابوت في عهد موسى . فلمّا أخذه الفلسطينيّون أنزل الله عليهم الوباء فمات كثير منهم فعلموا أنّ الذي أصابهم كان بسبب التابوت فوضعوهُ على عربةٍ وشدّوا بِها بقرتين وساقوهما إلى حدود بني إسرائيل ، فبعث الله تعالى ملائكة تسوق البقرتين إلى بني إسرائيل فأخذوهُ وفرحوا بهِ . فقوله تعالى (فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ) أي في رجوعه تهدئة لقلوبكم وتطمينٌ لنفوسكم (وَ) فيه (بَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ ) أي مِمّا ترك رجالهم وأولادهم ، ويريد بذلك الأسفار التي كتبوها بعد وفاة موسى عن تاريخ بني إسرائيل ورحلاتهم وحروبهم ، وفيه قِطَع الألواح الحجرية ولوحا الشهادة أي التوراة وقنينة عطر وبعض ملابس موسى وهارون (تَحْمِلُهُ الْمَلآئِكَةُ ) . يُقال زيدٌ حملني على قتل عمرو ، أي دعاني إلى قتله وساقني إلى ذلك ، والشاهد على ذلك قول عنترة : وضَرَبْتُ قَرْنَي كبشِها فتَجَدَّلا وَحَمَلْتُ مُهْري وسْطَهَا فَمَضَاهَا فقوله تعالى (تَحْمِلُهُ الْمَلآئِكَةُ ) أي تدفعهم إلى إرجاع التابوت لبني إسرائيل وتسوقهم إلى ذلك ، حتّى وضعوهُ على عربةٍ وأطلقوها ، فأخذت الملائكة تسوق البقرتين إلى بني إسرائيل حتّى أوصلتهُ إليهم (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ ) أي في إرجاع التابوت إليكم علامة لكم على مُلك طالوت (إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) يعني إن كنتم مصدّقين .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 249 من سورة البقرةالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 247 من سورة البقرة



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم