تفسير الآية الكريمة : ( فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ۚ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ۚ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)

من كتاب المتشابه من القرآن  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

(فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ ) يعني فلمّا سار بهم وانفصلوا عن بلادهم ، وكان عددهم ثلاثمائة ألف (قَالَ ) طالوت لجنوده (إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ ) أي مختبركم وممتحنكم ، وذلك ليعلم طالوت من يصبر منهم على القتال ومن هو قليل الصبر ، وكان الاختبار على ذلك بالصبر على العطش عند حضور الماء ، فمن صبر ولم يشرب من النهر فهو يصبر على القتال وهو ذو عزم وثبات ، ومن لم يصبر على العطش فلا يصبر على القتال أيضاً ، وذلك قوله (فَمَن شَرِبَ مِنْهُ ) أي من ماء النهر (فَلَيْسَ مِنِّي ) أي ليس من أصحابي وأتباعي (وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي ) يعني من لم يشرب منه ولم يذق طعمه فإنّه من أتباعي (إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ) سهواً ثمّ رمى بِها ولم يشربها فلا بأس عليه . ثمّ أخبر الله تعالى عنهم فقال (فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ ) أي فشربت جنوده من ماء النهر إلاّ قليلاً منهم لم يشربوا ، وكان عدد الذين لم يشربوا ثلاثمائة رجل 34، (فَلَمَّا جَاوَزَهُ ) أي فلمّا جاوز النهر (هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ ) أي طالوت وجنوده الذين آمنوا بأنّ الله سينصرهم (قَالُواْ ) أي قال الذين شربوا من النهر (لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ ) أي لا قوّة لنا بقتالهم ، وهم العمالقة (قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ ) وهم الذين لم يشربوا من النهر (كَم مِّن فِئَةٍ ) أي فرقة (قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ ) أي بإرادة الله ، ومعناه إذا أراد الله نصر قوم على أعدائهم أذِن لملائكته أن تأتي إلى هؤلاء فتشجّعهم بالوحي والإلهام وتثبّتهم على القتال ، وتأتي إلى أعدائهم فتخذلهم وتلقي الرعب في قلوبهم حتّى ينهزموا ويكون النصر للفئة القليلة (وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ) بالنصرة لهم على أعدائهم .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 250 من سورة البقرةالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 248 من سورة البقرة



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم