تفسير الآية الكريمة : ( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ۚ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَٰكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

(تِلْكَ) أنباء (الرُّسُلُ) الّذينَ ذكرنا لك أخبارهم (فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) بتخصيصهِ بما ليس في غيرهِ . ثمّ بيّنها مُفصّلاً فقال تعالى (مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ) مُباشَرةً [من وراء حجاب ، والحجاب كان الشجرة ] في وادي طوى بصحراء سيناء ، وهو موسى (وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ) وهو إدريس (إيليّا) ، (وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ ) أي المعجزات كإبراء الأكمَه والأبرص وإحياء الأموات (وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ) وهو جبرائيل (وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الّذينَ مِن بَعْدِهِم ) يعني لو شاء إبقاء الناس الضالّين عن طريق الحقّ ما اقتتلت كلّ اُمّةٍ بعد فَقدِ رسولها (مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ ) في الكتُب السماويّة بأنّ الغاية من إرسال الرُسُل هي العبادة لله وحده ونبذ الأصنام وتكسيرها وتجنّب عبادة المخلوقين والمخلوقات وترك تقديسها (وَلَـكِنِ اخْتَلَفُواْ ) مع علمهم بأصول الدين وبما جاءت بهِ رُسُلهم ، وذلك لأجل غايات شخصيّة ولأجل الرئاسة الدنيويّة (فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ) يعني منهم مَن ثبتَ على إيمانه ومنهم مَن أشرك أو كفر (وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ ) أخبرَ الله تعالى في الجملة الأولى قتال اليهود فيما بينهم بسبب اختلافهم بعد موسى نبيّهم ، وأخبر في الثانية قتال النصارى مع اليهود بعد عيسى بسبب اختلافهم (وَلَـكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ) . وإنّما ألقى بينهم العداوة والبغضاء فاقتتلوا لأنّهم ظلموا الضعفاء والمساكين وغصبوا حقوقهم وكفروا بالله وأشركوا به فألقى بينهم العداوة والبغضاء فاقتتلوا . والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة المائدة في ذمّ اليهود { فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } . وقال تعالى في ذمّ النصارى في نفس السورة { فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ } . وقد أصبح المسلمون يقتتلون فيما بينهم وذلك بسبب كفر بعضهم ونفاق بعض وإشراك البعض الآخر ، فألقَى الله بينهم العداوة والبغضاء فاقتتلوا ، فقد اقتتل المصريّون مع أهل اليمن في حياة الرئيس جمال عبد الناصر وذهب آلاف القتلى من الطرفين ، واقتتل جيش الأردن مع الفدائيين الفلسطينيين وذهب عشرون ألفاً قتلَى من الطرفين ، واقتتل جيش سوريا مع اللّبنانيين والفلسطينيين وذهب أربعون ألفاً قتيل من الطرفين غير الجرحَى ، وغير هؤلاء كثير ، وقد قال الله تعالى [في سورة النحل] {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } [المراجِع - حدثت حروب وفتن كثيرة بعد ذلك فيما بين المسلمين مثل الحرب العراقية الإيرانية وحرب الخليج الأولى والثانية وحروب الربيع العربي وغير ذلك من الفتن والحروب التي ما زالت مستمرّة فيما بين المسلمين أنفسهم لحدّ الآن وكان الضحايا بمئات الألوف بل أكثر . ]

تفسير الآية التالية : الآية رقم 254 من سورة البقرةالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 252 من سورة البقرة



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم