تفسير الآية الكريمة : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

(إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا ) يعني مثَلاً من الأمثال من صغير الحشرات إلى كبير الحيوانات ، وذلك قوله تعالى (بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ) أي فما تجاوزها وزاد عليها ، لأنّ الله تعالى لَمّا ضرب مثَلاً بالذباب والعنكبوت تكلّم فيه قومٌ من اليهود وعابوا ذكره وقالوا ماذا أراد الله بالعنكبوت فيضرب به مثَلاً ، وما هذه الأمثال إلاّ من محمّد ؛ فأنزل الله هذه الآية ، ومعنى (لاَ يَسْتَحْيِي ) يعني لا يَرى في ذلك من حياء ، أي لا يَرى من عيب في ضرب الأمثال بالحشرات لأنّهُ هو الذي خلقَها وهو أعلمُ بضعفها وقوّتِها وطباعها ولا فرق بينكم وبينها في الخلقة فهي مخلوقاتُهُ وأنتم عبيده . والبعوض صِغار البقّ ، وإنّما لم يقل بعوضةً فما أكبر منها ، لأنّ ذلك يدلّ على الكبر فقط ، وأراد سبحانه بلفظة (فَمَا فَوْقَهَا ) الغريزة والقوّة والحجم (فَأَمَّا الّذينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ) أي القرآن مُنزل من ربّهم وليست هذه الأمثال من محمّد (وَأَمَّا الّذينَ كَفَرُواْ ) بالقرآن ، وهم اليهود (فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا ) أي بالحشرات فيضرب بِها (مَثَلاً) فقال تعالى (يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً ) . وذلك لأنّ الناس قسمان صالح وفاسق : فالصالح من كان حسَن الأخلاق صادق القول كريم النفس رحيم القلب رؤوفاً بالمساكين لا يتكبّر على الضُعفاء . أمّا الفاسق فعكس ذلك كاذب في أقواله متكبّر في نفسه ظالم جائر نمّام بخيل ، فإن لم تكن هذه الصفات كلّها فيه فبعضها . فالصالحون يتّبعون المحكم من القرآن فيهتدون بهِ ويتركون حُكم المتشابه إلى الله . أمّا الفاسقون فيتركون المحكَم ويعترِضون على المتشابه فيضلّون به ، وذلك قوله تعالى (يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً ) ولذلك قال بعدها (وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ ) يعني إلاّ من كان سيّء الأخلاق . ثمّ أخذَ سُبحانهُ في ذمّ اليهود فقال :

تفسير الآية التالية : الآية رقم 27 من سورة البقرةالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 25 من سورة البقرة



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم