تفسير الآية الكريمة : ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۖ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

(وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي ) أي فهّمني (كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ ) اللهُ تعالى (أَوَلَمْ تُؤْمِن) يعني ألستَ مؤمناً بقدرتي ؟ (قَالَ) إبراهيم (بَلَى) آمَنت (وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) بما تُريني (قَالَ) الله تعالى (فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ ) يعني أربعة أجناس من الطير من كلّ جنس واحد (فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ) أي أمِلهنّ إليك ، والمعنى : أمِلْ قلوبهنّ إليك بأن تضع لهنّ الطعام أيّاماً حتّى يتعوّدنَ عليك ، فإذا ناديتهنّ يأتينك مُسرعات . يُقال "صرتهُ أصورهُ " أي أمَلتهُ ، ومن ذلك قول الشاعر "يَصُورُ عُنُوقَها أحْوَى زَنِيمُ " يعني يميل أعناق تلك الغنَم تَيس أحوى لهُ زِنمة . وقال أعشى ميمون يصف امرأة : إِذَا تَقُومُ يَضُوعُ المِسْكُ أصْوِرَةً وَالزَّنْبَقُ الوَرْدُ مِنْ أَرْدَانِهَا شَمِلُ يعني تتمايل رياح المسك منها يميناً وشمالاً . وقال جرير : أنْكَرْنَ عَهدَكَ بَعدَ ما يَعرِفنَهُ وَلَقَد يكُنّ إلى حَديِثكَ صُورَا أي كنّ مائلاتٍ إلى استماع حديثك . ومعنى الآية يكون كما يلي : فعوّدهنّ الرجوع إليك إذا ناديتهنّ . والطيور الأربعة هي مِن الّتي تُجنَى في البيت كالدجاج والبط ودجاج الهند والطاووس (ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ) أي واحداً من تلك الأربعة (ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ) على أرجُلِهنّ مُسرعات في سيرهنّ ، وذلك لِما تعوّدنَ عليه من الطعام والشراب . وهذا مثَل ضربهُ الله تعالى لإبراهيم ، والمعنى : يقول الله تعالى يا إبراهيم لا فناءَ للنفوس ولا معادَ للأجسام بل النفوس باقية لا يعتريها نقص ولا خلَل فإذا صار يوم القيامة يناديهم إسرافيل فيُلبّون دعوته ويجتمعون إلى المنادي مُسرعين كما تدعو الطيور فتأتيك مسرعة . وذلك قوله تعالى في سورة الروم {وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاء وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ } ، وقال تعالى في سورة الإسراء {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً } . وإنّما خصّ الطيور الّتي يصعب عليها الطيران كالدجاج والطاووس وغيرهما لأنّ الإنسان لولا ثقل جسمه لأمكن النفس أن تطير في الفضاء كما أنّ الدجاجة لولا ثقل جسمها لأمكنها أن تطير ، وخصّ أربعة من الطير لأنّ البشر الموجودين على أرضنا هم أربعة أجناس ، فكلّ نوع من الطير يُمثّل نوعاً من البشر . وقوله (وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ) في ملكهِ ينتقم مِمّن ينكر البعث والحساب (حَكِيمٌ) في أفعاله فلا يخلقُ شيئاً عبثاً .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 261 من سورة البقرةالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 259 من سورة البقرة



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم