تفسير الآية الكريمة : ( وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)

من كتاب الأنسان بعد الموت  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

النذر لله عبادة ، فإذا نذرت لأحد من الأنبياء أو المشايخ أو الأئمة أو السادة فقد أشركت ، ولا يجوز النذر لغير الله ولا يجوز أن تذبح ذبيحة لغير الله ، فقد قال الله تعالى في سورة النحل {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالْدَّمَ وَلَحْمَ الْخَنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ ..إلخ} أي وما ذُبِح لغير الله ، وذلك كالنذر والقربان ، فمن أكل لحم ذبيح وهي نذر لأحد المشايخ أو الأئمة فكأنّما أكل لحم خنزير ، فالنذر حرام والأكل منها حرام والذبّاح آثم . فإذا أردت أن تنذر فقل أنذر لوجه الله إن أعطاني الله مرادي أذبح رأساً من الغنم وأفرّقها على الفقراء ، فنذرك هذا مقبول تؤجَر عليه .



 



        خامساً : العطاء والإنفاق في سبيل الله عبادة ، فإذا أعطيت شيئاً للفقير فقل في نفسك أعطي هذا في سبيل الله ، وإذا سألك الفقير فليقل أعطِني على حبّ الله وفي سبيل الله ، فإذا قال أعطِني على حبّ المشايخ أو غيرهم فقد أشرك ، وإن أعطيته شيئاً على حبّهم فقد أشركت ، فقد قال الله تعالى في سورة الإنسان أو الدهر {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا . إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا} ، فانظر أنّ الله تعالى قال {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ} أي على حبّ الله ، ولم يقل ويطعمون الطعام على حبّ الأنبياء أوالمشايخ ، ثمّ قوله تعالى {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ} ولم يقل إنما نطعمكم لوجه المشايخ . وقال تعالى في سورة البقرة {وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ ..إلخ} ، وقال تعالى في سورة البقرة أيضاً {الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ ..إلخ}



 



        سادساً : التسمية وذلك بأن تسمّي ابنك عبد الله أو عبد الجليل أو عبد السلام أو ما أشبه ذلك من أسماء الله فإنّها عبادة ، فإذا سمّيت ابنك عبد النبي أو عبد علي أو عبد الحسن أو عبد الزهرة أو غير ذلك مِمّا تجعله عبداً لأحد الأنبياء أو المشايخ فقد أشركت . فقد جاء في كتاب نهج البلاغة بأنّ الإمام علياً (ع) بعث كتاباً إلى ابنه الحسن وفيه وصايا وحِكَم ومن جملة الوصايا قال فيه : ((ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرّاً)) .



 



        سابعاً : التعظيم لله عبادة ، ولا يجوز أن تعظّم غير الله وتقدّسه ، فتعظيم قبور الأنبياء والمشايخ وتقديسها وتقبيلها إشراك ، فإنّ الله تعالى لا يرضى عنك إذا فعلت ذلك ، لأنّك تركت الخالق وتمسّكت بالمخلوق ، ونسيت الرازق وسألت حاجتك من المرزوق . فقد قال الله تعالى في سورة الحـج {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ ..إلخ} وقال تعالى أيضاً [في نفس السورة] {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} فانظر أنّ الله تعالى قال {وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ} ولم يقل ومن يعظّم شعائر المشايخ . وجاء في كتاب نهج البلاغة بأنّ الإمام علياً (ع) لَمّا مرّ بالعراق في حرب النهروان جاءه أهل العراق يقبّلون يديه ورجليه ويعظّمونه فنهرهم وطردهم وقال لهم ((مه ما هذه الأعمال ؟ لا تعملوا كعمل الفرس ، أنا بشرٌ مثلكم فلماذا تقبّلون يدي ورجلي فهذا لا يجوز ، التعظيم لله فقط)) . وكان النبي (ع) إذا دخل المسجد فإنّ أصحابه يقومون احتراماً له فنهاهم عن ذلك وقال ((أنا بشرٌ مثلكم , لا تعظّموا غير ربّكم الذي خلقكم [لا تفعلوا بي كما تفعل الأعاجم بملوكها] أو كما قال . أقول إذا كان الإمام علي (ع) لا يرضى أن يقبّل أحد يديه ورجليه وهو حيّ ، فكيف يرضى بعد وفاته أن يقبّلوا قبره وجدران مرقده وعتبة بابه وغير ذلك ؟



 



   سؤال 34 : أليس هؤلاء مرشدينا ومعلّمينا ، أليس يجب علينا أن نحبّهم ونحترمهم ؟



   جواب : نعم نحبّهم ونحترمهم ولكن لا نعظّمهم ولا نعبدهم ، فالتعظيم لا يجوز إلاّ لله وحده ، وقد قال الله تعالى في سورة الذاريات {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ . مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ . إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} .



 



ثامناً : اليمين بالله عبادة ، وذلك بأن تكون صادقاً في يمينك ، فإذا حلفت كاذباً فإنّك آثم . واليمين هي أن تقول ((والله)) أو ((بالله)) أو ((تالله)) بأنّ الأمر كان كذا ، فإذا حلفت بأحد الأنبياء أو المشايخ أو الأئمة فقد أشركت .



   سؤال 35 : أنت تقول لا تحلف بغير الله ، إذاً فما معنى قوله تعالى في سورة البقرة {وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} ؟



   جواب : نزلت الآية في عبد الله بن رواحة حين حلف أن لا يدخل على ختنه ولا يكلّمه ولا يصلح بينه وبين امرأته ، فكان يقول إني حلفت بهذا فلا يحلّ لي أن أفعله ، فنزلت {وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ} أي لا تجعلوا اليمين بالله علّة مانعة لكم من البِرّ والتقوى ، وذلك قوله تعالى {أَن تَبَرُّواْ} يعني أن لا تبرّوا ، وهو عمل البِرّ {وَتَتَّقُواْ} الشرّ ، أي لا تحلف بالله على أنّك لا تتّقي الشرّ بوجه من الوجوه ، مثلاً إذا كنت جالساً تحت جدار مع جماعة فنظر جماعتك وإذا الجدار آخِذٌ في السقوط فقالوا لك قم لئلاّ يسقط علينا الجدار فتحلف بالله إنّي لا أقوم من مكاني وإن سقط الجدار ، فتكون قد عرّضت نفسك للخطر بيمينك هذه ، {وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ} يعني ولا تحلف بالله على أنّك لا تصلح بين الناس فتترك بذلك عمل الخير والأمر بالمعروف ، {وَاللّهُ سَمِيعٌ} لأقوالكم {عَلِيمٌ} بأعمالكم . وليس المقصود من هذه الآية النهي عن اليمين بالله أو الإكثار منه .



 


تفسير الآية التالية : الآية رقم 266 من سورة البقرةالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 264 من سورة البقرة



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم