تفسير الآية الكريمة : ( وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

(وَاتَّقُواْ يَوْماً ) أي وتجنّبوا عذاب يوم (لاَّ تَجْزِي ) أي لا تغني (نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً ) أي لا تدفع لها من حسناتها شيئاً ولا تحملُ من أوزارها شيئاً لكي تخلّصها من العذاب ولو كانت ذا قربى ، فالولد لا يحمل من أوزار أبيهِ شيئاً ولا الوالد يحمل من أوزار ابنهِ شيئاً . ومثلها في سورة لقمان قوله تعالى {وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا } ، وقوله (وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ ) وإنّما ذكر الله سُبحانه الشفاعة في آيات من القرآن ونفاها في آيات اُخرى وذلك حسب الأيّام والناس الّذينَ لهم شفاعة والّذينَ لا تشملهم الشفاعة ، ولأجل التوضيح أذكر لك الأيّام أوّلاً : قلتُ في كتابي الكون والقرآن بأنّ الأرض سوف تقف عن دورتها المحورية فيكون النهار سرمداً في جهة منها إلى يوم القيامة وكذلك يكون اللّيل في الجهة الاُخرى ففي ذلك اليوم تصعد الملائكة الموجودة على الأرض إلى السماء وتصعد النفوس المؤمنة معها ، فهؤلاء المؤمنون تشملهم الشفاعة لأنّهم استوفَوا حسابهم على الأرض . أمّا النفوس الكافرة والمجرمة والمشركة فهؤلاء يبقون على الأرض إلى يوم القيامة ، وهؤلاء الباقون لا تشملهم الشفاعة ، فالشفاعة إذاً في يوم مخصوص ، ونفيها في يوم مخصوص ، وهي لقوم مخصوصين دون قوم آخرين كافرين . وقوله (وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ ) أي لا يؤخذ من الكافرين دنانير أو ذهباً مُعادَلةً ليُعفَى عنهم العذاب كما تستعملون ذلك في القتلى فتأخذون الدِية . فكلمة "عدل" معناها المعادَلة أي المقابَلة ، والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة المائدة {أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا } يعني أو تصوموا عشرة أيّام مقابل إطعام عشرة مساكين (وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ ) يعني ولا يتمكّن أحد أن ينصرهم ويخلّصهم من العذاب .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 49 من سورة البقرةالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 47 من سورة البقرة



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم