تفسير الآية الكريمة : ( بَلَىٰ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)

من كتاب المتشابه من القرآن  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

(بَلَى ) تمسّهم النار ويعذّبون فيها كلّ على مقدار خطيئته ، وليس الأمر على ما زعموا أنّهم يتعذّبون سبعة أيام (مَن كَسَبَ سَيِّئَةً ) يعني ذنباً (وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ ) يعني واظب عليها ولم يتب إلى الله منها (فَأُوْلَـئِكَ ) المواظبون على الخطايا (أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) أي باقون دائمون ، فالسيّئة هي الصغائر من الذنوب وليست من الكبائر ولا الإشراك ، والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة النساء {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} ، يعني إن تجتنبوا الكبائر من الذنوب نغفر لكم الصغائر .

فقوله تعالى (مَن كَسَبَ سَيِّئَةً ) يعني من كسب ذنباً من العلماء ، لأنّ الآية خاصة بعلماء اليهود ، وتشمل علماء النصارى والإسلام أيضاً ، والمعنى إنّ العلماء إذا أذنبوا ذنباً وإن كان صغيراً فإنّهم يستحقّون عليه النار لأنّ حكم العالم غير حكم الجاهل ، فالذنب من العالم أعظم من الإشراك الذي يكون من الجاهل ؛ لأنّ الجاهل يلقي نفسه في النار فقط ، والعالم يلقي نفسه ومن يقتدي به .18
والذنب العظيم الذي يكون من العالم ليس التهاون والتماهل في الطاعات ولا التعرّض إلى بعض المحرّمات التي تخصّ نفسه ، ولكنّ الذنب العظيم الذي يصدر منه سنّة يسنّها فيعمل بِها قومه ومن يقتدي به ، أو يفتي فتوى أو حكماً لا يرضي الله ، أو يرى قومه وأهل مذهبه قد ساروا على غير طريق الحقّ فلا يرشدهم إلى الصواب بل يطابقهم أو يسكت عن الحقّ لئلاّ يمقتوه ، أو لئلاّ يمنعوا عنه الحقوق فلا يعطوه بعد ذلك من الدراهم كالزكاة أو الخمس أو حقّ الإمام أو مردّ مظالم أو غير ذلك ، فإذا سكت عن الحقّ لأجل الدراهم أو المناصب أو غير ذلك فإنه مسؤول عند الله يوم القيامة ، فحينئذٍ يقول الله تعالى للملائكة [كما في سورة الصافات] : {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ} ، ويقول الله تعالى لذلك العالم : يا هذا إنّي أعطيتك علماً وحكماً لترشد عبادي إلى طريق الحقّ وقد وجدتَ قومك ضالّين عن الطريق فلماذا سكتّ عن الحق ولم ترشدهم ، أشتريتَ الدنيا بالآخرة وأبدلت رضا المخلوق بسخط الخالق ؟ ثمّ يأمر به إلى جهنّم ، وذلك قوله تعالى (بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 82 من سورة البقرةالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 80 من سورة البقرة



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم