تفسير الآية الكريمة : ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا ۖ قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ۚ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

(وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ ) يعني أخذنا عليكم العهد والميثاق بأن لا تعودوا إلى تكذيب موسى مرّةً اُخرى وأن تمتثلوا أوامر ربّكم (وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ ) وهو الجبل لَمّا مالت شقّةٌ منهُ عليهم وكانوا تحته ، فقلنا لهم (خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم ) من الأحكام الشرعية والوصايا الإلاهيّة الّتي أنزلها موسى في الألواح (بِقُوَّةٍ) أي بعزيمةٍ ويقين ، وقد سبق تفسيرها في آية 63 ، وقوله (وَاسْمَعُواْ ) أي أصغوا لقولنا واعملوا بأمرنا (قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ) يعني صارت أعمالهم كمن قال سمعنا وعصينا ، لأنّهم لم يمتثلوا أمر ربّهم ولم يعملوا به إلاّ القليل منهم (وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ) أي بقيَ حُبُّ العجل في شغاف قلوبِهم ، وهذا مثَل ضربه الله تعالى بهم . وإليك شرحُهُ : يُصيب بعض الناس مرض قلب يُسمّى "شِربة ماء" فيشعر الإنسان بثقلٍ في قلبه ووجع دائم ، وسبب ذلك تسرّب قليل من الماء إلى غلاف القلب فيبقى هذا الماء في الغلاف على الدوام ويبقى الألم مادام الماء موجوداً . أمّا سبب وجود هذا الماء فهو نتيجة أبخرة في جوف الإنسان فإذا شرِبَ ماءً بارداً مُثلّجاً بردت أعضاؤهُ الّتي تلامس المعدة وبذلك تتحوّل الأبخرة إلى ماء بسبب البرودة وتدخل غلاف القلب ، وهذا لا يكون عامّاً عند كلّ الناس بل يكون عند بعضهم . ولعلاجهِ طريقة لإخراج الماء فيشفى المريض ، والطريقة هيَ أن ينام المريض على ظهره بدون وسادة ويؤتَى بكفكير ويُطلى قفاهُ بمادّة لزجة كالتمر أو الدبس القوي أو غير ذلك ثمّ توضع دائرة الكفكير على قلب المريض بحيث يلتصق على جلدة بطنهِ ثمّ يُرفع الكفكير فيرتفع جلد المريض بالكفكير ثمّ يعود الجلد إلى مكانهِ ، وبتكرار هذه العمليّة ورجوع جلدة البطن إلى مكانها ينفض الماء الموجود في غلاف القلب ويخرج منه فيشفى المريض من مرضهِ . فقوله تعالى (وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ ) أي بقيَ حُبُّ العجل في أغلفة قلوبهم كمن أصابهُ هذا المرض وبقي الماء في غلاف قلبه . ومن ذلك قول زُهير : فصَحَوتُ عنها بعدَ حُبٍّ داخلٍ والحبُّ تُشْرِبُهُ فُؤادَكَ داءُ (قُلْ) لَهم يا محمّد (بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ ) يعني إن كان إيمانكم يأمركم بعبادة العجل وقتل الأنبياء وتكذيب الرُسُل فذلك بئسَ الإيمان (إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ ) بالتوراة كما تزعمون : نؤمن بما أنزل علينا .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 94 من سورة البقرةالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 92 من سورة البقرة



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم