تفسير الآية الكريمة : ( وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ ۚ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۚ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ۖ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

(وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ ) بالنُصرة على أعدائكم (إِذْ تَحُسُّونَهُم ) في بادئ الأمر ، أي تستأصلونهم من أرض اُحُد مُدبِرينَ عنكم . لأنّ المشركين انهزموا في بادئ الأمر والمسلمون خلفهم ، ومن ذلك قول جرير : تَحُسُّهُمُ السُيوفُ كَما تَسامَى حَريقُ النّارِ في أَجَمِ الحَصِيدِ وقال أوس : فما جَبُنُوا أَنَّا نَشُدُّ عليهِمُ ولكن لَقُوا ناراً تَحُسُّ وتَسْفَعُ (بِإِذْنِهِ) أي بإذنٍ من الله لكم ، وذلك قوله تعالى في سورة التوبة {وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً } ، (حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ ) في أمر عبد الله بن جبير والرُماة من أصحابهِ ولم تنجح هذه الخطّة (وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ ) أي وكان الفشل في هذه الخطّة بسبب تنازعكم في الأمر ، لأنّ الرماة تنازعوا مع عبد الله بن جُبير فقالوا نذهب مع إخواننا لنغنم ، فقال لهم ألم يقل لكم رسول الله لا تبرحوا مكانكم ؟ (وَعَصَيْتُم) أمر نبيّكم (مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم ) الله (مَّا تُحِبُّونَ ) من النُّصرة على أعدائكم وهزيمتهم والغنيمة من أموالِهم ، ثمّ تغلّبت عليكم أعداؤكم لأنّكم انقسمتم قِسمَين (مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا ) فيترك مكانه ويذهب وراء الغنيمة (وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ ) فيثبت مكانه ولا يلتفت إلى الغنيمة وهم عبد الله بن جُبير ومن قُتِلَ معه (ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ ) إلى المدينة لينجيكم من شرّهم ولتشفى جروحكم ولتسكن نفوسكم ، والمعنى : ثمّ أرجعكم إلى المدينة وألقى الرعب في قلوب المشركين ليرجعوا إلى مكّة وينتهي القتال فيما بينكم وبينهم في ذلك اليوم (لِيَبْتَلِيَكُمْ) أي ليختبركم هل تصبرون أم تضجرون (وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ ) في هذه المرّة إذْ ندمتم على ما فرط منكم وذلك بفضلٍ منه عليكم (وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) إذْ هداهم إلى دين الإسلام فآمَنوا .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 153 من سورة آل عمرانالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 151 من سورة آل عمران



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم