تفسير الآية الكريمة : ( وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا ۚ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا ۖ قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ ۗ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ ۚ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ)

من كتاب الأنسان بعد الموت  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

قلنا فيما سبق أنّ النفس لَها أعضاء وحواسّ كما للجسم فهي من هذه الوجهة بخلاف الروح إذ أنّ الروح ليس لَها حواسّ ولا أعضاء بل هي كالهواء وأقول إنّنا نرى الأشياء ونعرف الألوان بأبصارنا لا بأعيننا أي نرى بعين النفس الأثيرية لا بعين الجسم المادّية ، وإنّ العين المادّية عمياء لا ترى شيئاً وما الرؤيا إلاّ للعين الأثيرية ، فالعين المادّية ما هي إلاّ قالب لتكوين العين الأثيرية . وكذلك السمع فإنّنا لا نسمع بآذاننا بل السمع يكون للأذن الأثيرية . والكلام أيضاً يكون مصدره من فم النفس فإذا تحرّك فاه النفس بالكلام حرّك معه فم الجسم فيخرج الصوت منه ، فالفم المادّي إذاً ما هو إلاّ آلة مكبّرة للصوت [وهذا معنى قوله تعالى في سورة طه{وَخَشَعَت الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا} لفقد النفوس مكبّرات الصوت – الشارح ] .



   وكذلك القلب المادّي فإنّه لا يعي ولا يفهم وإنّما الفهم والإدراك يكون للفؤاد أي لقلب النفس ، وبعبارة أخرى أقول أنّ النفس هي التي تسمع وتبصر وتتكلّم وتعي وتعقل ، أمّا الجسم فإنّه لا يسمع ولا يبصر ولا يعقل ، فالجسم ما هو إلاّ قالب تكوّنت فيه النفس ، فمثال ذلك كمثل بيضة تكوّن فيها فرخ ، فالجسم مثله كمثل قشر البيضة ، والنفس مثلها كالفرخ الذي تمّت خلقته داخل القشر ثمّ خرج منه ،  





 



   قال تعالى في سورة النحل {وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } فقوله تعالى {وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ} يعني بعد خروجكم من بطون أمّهاتكم جعل لنفوسكم أسماعاً وأبصاراً وأفئدةً لعلّكم تشكرون . فالأسماع هي آذان النفوس ، والأبصار هي عيون النفوس ، والأفئدة هي قلوب النفوس ، والأفئدة هي قلوب النفوس . وقال تعالى في سورة المؤمنون {وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ} ، وقال عزّ من قائل في سورة السجدة {ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ} .



   وقال تعالى في سورة الملك {قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ} فقوله تعالى {هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ } يعني أنشأ نفوسكم ، لأنّه تعالى قال {أَنشَأَكُمْ } ولم يقل خلقكم . و قال تعالى في سورة الكهف {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا} ، فبيّن سبحانه أنّ الكلام يكون خروجه  من الفاه لا من الفم ، فالفاه هو عضو النفس ، والفم هو عضو الجسم . و قال تعالى في سورة آل عمران {يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ} .


تفسير الآية التالية : الآية رقم 168 من سورة آل عمرانالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 166 من سورة آل عمران



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم