تفسير الآية الكريمة : ( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

ثمّ رغّبَ سُبحانهُ في عمل الخير وحذّر عن عمل الشرّ فقال تعالى (يَوْمَ) يموت الإنسان (تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا ) في الآخرة ، أي تجد جزاء أعمالها حاضراً كما وعدهم الله تعالى به في الكتب السماويّة وكما نطقت بهِ رُسُلُهُ . ومثلها في سورة الكهف قوله تعالى {وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا } ، (وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ ) يعني وكذلك تجد عقاب أعمالها السيّئة (تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ ) أي وبين العقاب والعذاب الّذي أصابها في الآخرة (أَمَدًا بَعِيدًا ) أي مسافات بعيدة ، والأمَد مُشتقّ من الإمداد ، وهو المكان المقرّر لوصول الخيل إليه عند المسابقة ، والشاهد على ذلك قول النابغة الذبياني : إلاّ لِمثْلِكَ أوْ مَنْ أنتَ سَابِقُهُ سبقَ الجوادِ إذا اسْتَولَى على الأمَدِ يعني إذا وصل المكان الذي ينتهي إليهِ عند المسابقة . وقال الفرزدق : أرَى الزّعلَ ابنَ عروةَ حينَ يجرِي إذا جارَى إلى أمَدِ الرهانِ (وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَاللّهُ رَؤُوفُ بِالْعِبَادِ ) إذ حذّرهم عواقب أعمال السوء .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 31 من سورة آل عمرانالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 29 من سورة آل عمران



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم