تفسير الآية الكريمة : ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

(هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ ) يا محمّد (الْكِتَابَ) أي القرآن (مِنْهُ) أي من الكتاب (آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ ) إي مُتقَنات في الألفاظ مفهومات في المعنى لا تشتبه على الإنسان (هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ ) أي أصل الكتاب (وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ) أي يشتبه على الإنسان معناها والمقصود منها (فَأَمَّا الّذينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ ) أي مَيلٌ عن الحقّ (فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ) أي يتّبعون المتشابه منه ويحتجّون بهِ على باطلهم (ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ ) يعني لطلب التلبيس على ضعفاء الخلق كي يردّوهم عن دين الإسلام فيقولون لهم لو كان هذا مُنزَلاً من الله لكان واضحاً مفهوماً ليس فيه التباس ولكن هذا قول محمّد قالهُ من تلقاء نفسِه (وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ ) أي وطلباً لمعانيه وتفسيره . فقالوا فما معنى قوله {ما يأكلون في بطونهم إلا النار } ، فهل يكون الأكل في البطن أم بالفم ؟ وقالوا فما معنى قوله {إنّها شجرةٌ تخرجُ في أصل الجحيم } ، فكيف تبقى شجرة في النار حيّة لا تحترق ؟ وهكذا أخذوا يعترضون على الآيات المتشابهة ويكذّبون بها ويستهزئون ، والنبيّ (ع) يقول لهم هكذا اُنزلت 1 فردّ الله تعالى عليهم بقوله (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ ) أي وما يعلم تفسير الآيات المتشابهة التي في القرآن والمقصود منها إلا الله وحده ، لأنّ الآيات المتشابهة تُنبِئ عن الماضي والمستقبل وتُنبِئ عن العالم الأثيري عالم النفوس وإنّكم لم تحضروا الماضي كي تعرفوه ولا المستقبل كي تفهموه ثمّ إنّكم لا تفهمون عن العالم الأثيري شيئاً لأنّكم لم تنتقلوا إليه بعد ، والشجرة التي في أصل الجحيم أثيريّة وليست مادّية كما تظنّون ، والأثير لا يحترق وإن كان في النار ، ونظيره عندكم القطن الإصطناعي (آسبست) لا يحترق في النار مهما طال مكثه ، أمّا الأكل في البطن فنظيره عندكم الجنين في بطن أمّه يتغذّى من الحبل السُري ولا يأكل من فمِه ، وكذلك أهل النار لأنّهم أرواح أثيريّة فالنار تدخل أجوافهم من كلّ مكان من أعضائهم (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ ) ولو أنّنا لا نعلم تأويله (كُلٌّ) من المحكَم والمتشابِه (مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ) أنزله على نبيّنا (وَمَا يَذَّكَّرُ ) أي وما يتّعظ به (إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ ) يعني إلا ذوو القلوب الواعية .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 8 من سورة آل عمرانالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 6 من سورة آل عمران



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم