تفسير الآية الكريمة : ( فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ)

من كتاب المتشابه من القرآن  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

(فَأَعْرَضُوا) عن الحق وعن إرشاد نبيّهم ولم يسمعوا لقوله (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ) أي السيل الشديد الكثير فهدم سدهم، ويُسمى سد مأرب وموقعه باليمن ، وأغرق بساتينهم وزرعهم . فالعرِم معناه الشديد المدمر ، ومن ذلك قول عمرو بن كلثوم :

وَأَنّا الْعَاصِمُونَ إِذَا أُطِعْنْا ..... وَأَنّا الْعارِمُونَ إِذَا عُصِينا
وقال جرير :
أَجِئتُم تَبَغَّونَ العُرامَ فَعِندَنا ..... عُرامٌ لِمَن يَبغي العَرامَةَ واسِعُ
وكان الماء يأتي أرض سبأ من أودية اليمن وكان هناك جبلان يجتمع ماء المطر والسيول بينهما وقد بنت حمير سداً بين الجبلين من الرخام88 فيسقون منه مزارعهم وبساتينهم عند الحاجة ، فلما كذّبوا رسولهم وتركوا أمر الله ، بعث الجرذان فحفرت في بناء السد مابين الأحجار وخلخلت السد فلما جاء السيل قوياً تهدم السد وفاضت المياه عليهم فأغرقت بيوتهم ومزارعهم وبساتينهم (وَبَدَّلْنَاهُم ) بعد ذلك (بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ) أُخريَين (ذَوَاتَيْ أُكُلٍ) أي ذواتي ثمر يؤكل (خَمْطٍ) الخمط كل ثمر حاد كالفلفل والقرنفل والكبابة الهندية وغير ذلك من التوابل . والشاهد على ذلك قول أبي ذؤيب يصف خمرة :
عُقارٌ كماء النِّيءِ ليست بِخَمْطَةٍ ..... ولا خَلَّةٍ يَكوي الشَّرُوبَ شِهابُها
يعني ليست حادة كالتوابل ولاحامضة كالخل . وقال خالد بن زهير الهذلي يصف خمرة أيضاً :
ولا تَسْبِقَنْ للناسِ منّي بخَمْطةٍ ..... مِنَ السُّمِّ مَذْرورٍ عليها ذُرُورُها
يعني بخمرة حادة كأنما ذرّوا عليها من السم لشدة حدتها . وقال
إِذا رأَوْا مِنْ مَلِكٍ تَخَمُّطا ..... أَو خُنْزُواناً ضَرَبُوهُ ما خَطا
يعني اذا رأوا من ملِك حدة مزاج وغضب ضربوه . وقال حسّان بن ثابت :
جَيشٌ عُيَينَـةُ وَاِبنُ حَـربٍ فيهِـمِ ..... مُتَخَمِّطيـنَ بِحَلـبَـةِ الأَحـزابِ
أي محتدّين حدة مزاج وغضب .
وقوله تعالى (وَأَثْلٍ) الأثل شجر يشبه الطرفاء ويشبه شجر الصنوبر ، واحدتها أثلة ، ومن ذلك قول الأصمعي يصف رجلاً ابتلّت ثيابه بالمطر ويتساقط منها على الأرض فقال:
كأنّكَ أثلةٌ في أرضِ هشِّ ..... أتاها وابلٌ مِنْ بعدِ رشِّ
(وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ) السدر شجر النبق ، وهو على أنواع من الجودة والحجم والطعم .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 17 من سورة سبأالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 15 من سورة سبأ



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم