تفسير الآية الكريمة : ( وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ ۚ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ ۚ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۚ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ ۚ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ ۚ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ ۚ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَٰلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ ۚ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ ۚ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

ثمّ بيّنَ سُبحانهُ قِسمة الميراث بين الزوجات والأزواج فقال (وَلَكُمْ) أيّها الأزواج (نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ ) أي زوجاتكم من الميراث (إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ ) لا ذكراً ولا اُنثى ولا إبن الولد ، لأنّ ابن الولد يكون حكمه حكم الولد أي يقوم مقام أبيه في الميراث ، فإن كانوا كثيرين فلهم حصّة أبيهم تُقسَم بينهم ، وتقدير الآية : إن لم يكن لهنّ ولد ولا والد ففي هذه الحالة يكون نصف الإرث لزوجها والنصف الباقي لأخيها ، أمّا إذا كان لها والد واحد وأخ واحد أي كان لها وارثان فلزوجها الثلث من الميراث ولأبيها ثلث ولأخيها ثلث ، وإذا كان لَها أب واُمّ وأخ في قيد الحياة فلزوجها الربع ولكلٍّ من هؤلاء الثلاثة ربع من الميراث ، ولا ينقص من ربع الزوج مهما زاد عدد الإخوة والأخوات (فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ ) من الميراث ونصف لابنها وربع لأبويها (مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ) قد مرّ تفسيرها (وَلَهُنَّ) أي ولزوجاتكم (الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ ) من الميراث (إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ ) والباقي لأبوَيكم وإخوتكم وأخواتكم يُقسَم بينهم 5 ، واحدةً كانت الزوجة أو اثنتين أو ثلاثاً أو أربعاً ليس لهنّ أكثر من ذلك (فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ ) ذكر أو اُنثى أو إبن الولد (فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم ) من الميراث ، سواء كانت الزوجة واحدة أو أكثر من ذلك (مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا ) أيّها الأزواج (أَوْ دَيْنٍ ) يُوفّى عنكم . ثمّ بيّنَ سُبحانهُ حكم من مات وليس له ولد ولا والد بل له جدٌّ وجدّة فقال (وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً ) مفردها "كليل" على وزن سلالة وسليل ، وهو العاجز عن العمل لكبر سنّه ، ومن ذلك قول الشاعر : وعينُ الرِّضا عن كلَّ عَيبٍ كَلِيلَة ٌ وَلَكِنَّ عَينَ السُّخْطِ تُبْدِي الْمَسَاوِيَا وقال زياد بن زيد الغدري : ولم أرِثِ المجدَ التّليدَ كلالةً ولمْ يأنِ منّي فترةٌ لِقريبِ والمعنى : لم أرث المجد من أجدادي ولا نالني من أقربائي بل حصَلتُ عليه بسيفي . وقال عامر بن الطفيل : فما سَوّدَتْنِى عامِرٌ عن كَلالَةٍ أَبَى اللهُ أَنْ أَسْمُو بِأُمٍّ ولا أَبِ فالكلالة هنا يريد بِهم جدّ الميّت وجدّته ، والمعنى : إذا مات رجل وصار إرثه إلى كلالتهِ ، أي إلى جدّهِ وجدّتهِ لأنّهُ لا ولد لهُ فيرثه ولا والد (أَو امْرَأَةٌ ) ماتت وهي تورث كلالةً أيضاً (وَلَهُ) أي للميّت (أَخٌ أَوْ أُخْتٌ ) في قيد الحياة (فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا ) أي من الأخ والاُخت (السُّدُسُ) ولجدّهِ ثلث ولجدّته ثلث ، والمعنى : يُقسَم ما ترك من المال إلى ستّ حِصص فيكون لأخيهِ حِصّة ولاُختهِ حصّة ولجدّه حِصّتان ولجدّتهِ حصّتان ، فالمجموع يكون ستّ حصص ، وإنّما جعل الله تعالى حصّة الجدّ والجدّة أكثر من حصّة الأخ والاُخت لأنّهما عاجزان عن العمل لكبر سنّهما ، أمّا الأخ والاُخت فيمكنهما أن يكتسبا ويحصلا على قوتِهما6 (فَإِن كَانُوَاْ ) الإخوة (أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ ) في العدد (فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ ) الذي أصابَهم من الميراث ، والثلثان الباقيان للجدّ والجدّة (مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ ) أي غير موصين وصيّة تضرّ بالورثة ، يعني لا يوصي بماله لواحد من الورثة ويحرم الباقين من مالهِ ، أو يوقف ماله لبعض الأئمّة أو المشايخ ويترك أطفاله وأقاربه معوزين فهذا لا يجوز (وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ ) يوصيكم بِها فلا تخالفوا أوامره (وَاللّهُ عَلِيمٌ ) بمصالح عباده (حَلِيمٌ) لا يعجل في الاُمور .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 13 من سورة النساءالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 11 من سورة النساء



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم