تفسير الآية الكريمة : ( وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ ۖ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

(وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ ) يعني المتزوّجات إذا زنت إحداهنّ ، وكلمة "اللّاتي" جمع "الّتي" ، وكذلك "اللّواتي" ، ومن ذلك قول الشاعر : مِنَ اللَّوَاتي والّتِي واللّاتِي زَعَمْنَ أنْ قدْ كَبَرَتْ لِدَاتِي وقد تُحذف التاء من "اللاتي" فيقال "اللائي" ، ومن ذلك قول الشاعر : مِنَ اللائِي لَمْ يَحْجُجْنَ يَبْغِينَ حِسْبَةً وَلَكِنْ لِيَقْتُلْنَ التَّقِيَّ الْمُغَفَّلا (فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ ) أي من المسلمين ، والخطاب للقضاة (فَإِن شَهِدُواْ ) الشهود الأربعة بأنّها زنت أو اعترفت هي بلسانها أنّها زنت (فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ ) ولا تُعطوهنّ غذاءً ولا ماءً (حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ ) بالمدّة المقرّرة (أَوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ) للحياة بعد تلك المدّة فيُطلَق سراحها . فالمتزوّجة إذا زنت وثبت ذلك بأربعة شهود أو باعترافها ، فقبل كل شيء يُطلّقها زوجها وليس لها شيء من مهرها المعجّل ولا المؤجّل ، ثمّ تُسجن في بيت مخصوص لهذه الغاية ويدوم سجنها سبعة أيّام بلياليها ولا تُعطي غذاءً ولا ماءً لكي تموت جوعاً وعطشاً ، فإذا انتهت سبعة أيّام وسبع ليالٍ يُفتح باب البيت فإن وُجِدتْ ميّتة فقد ماتت بذنبها ، وإن وُجدت حيّة يُطلق سراحها ولكن لا تعود إلى زوجها الأوّل لأنّها تدنّست ، وإذا عاودت وزنت فحكمها القتل رجماً بالحجارة . والدليل على أنّ سجنها يكون سبعة أيّام هو الألف والواو من قوله تعالى (أَوْ- يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ) فإذا حسبتَ الألف والواو بحساب الجُمل يكون الناتج سبعة ، والدليل الثاني قِصّة أبو لُبابة لَمّا خان وأشار إلى اليهود بالذّبح إن نزلوا على حكم سعد ، فقد لبث سبعة أيّام بلياليها لا يأكل ولا يشرب حتّى تابَ الله عليه . أمّا الغرفة الّتي تُسجَن فيها النساء اللّواتي ارتكبنَ الفاحشة فتُبنى داخل السجن وتكون مُحكمة البناء غرفة داخل غرفة ولا يكون فيها أكثر من نافذة واحدة لدخول الهواء فيها ، وذلك لئلاّ يتمكّن أحد أن يرمي لَها طعاماً أو شراباً ، ويجب أن يُقام عليها حارس لهذه الغاية ، وعلى القاضي أن يزيد في عذاب الزاني المتزوّج ، ويقلّل من عذاب الزاني الأعزب ، ثمّ يجعل فرقاً بين من يزني بامرأة زانية ومن يزني بامرأة عفيفة أو متزوّجة ، فيزيد في عذابه إن زنا بامرأة ذات زوج ، وسنشرح في المستقبل حكم كلّ واحد منهم بالتفصيل إن شاء الله .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 16 من سورة النساءالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 14 من سورة النساء



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم