تفسير الآية الكريمة : ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ۚ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۖ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ ۚ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ ۚ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ ۘ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

ثم خاطب النصارى فقال تعالى (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ ) يعني يا أهل الإنجيل (لاَ تَغْلُواْ ) أي لا تُغالوا ، و"الغُلُوّ" هو إضافة الزيادة على الأصل ، ومن ذلك قول عنترة : تَغَالَتْ بِيَ الأَشْوَاقُ حَتَّى كَأَنَّمَا بِزَنْدَيْنِ فِي جَوْفِي مِنَ الْوَجْدِ قَادِحُ وقوله (فِي دِينِكُمْ ) أي لا تتجاوزوا الحقّ فيهِ (وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ ) يعني قولوا الله واحد لا شريك لهُ كما جاء في التوراة والزبور والقرآن ولا تقولوا ثالث ثلاثة (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ ) وليس إبنهُ كما تزعمون (وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ ) . كان المسيح يُكنّى في السماء "كلمة الله" (وَرُوحٌ مِّنْهُ ) أي مِن الّتي عندهُ في السماوات الأثيريّة ، وهم فصيلة من أنواع الملائكة ، يعني نزل من السماوات إلى الأرض ودخل الجنين الّذي تكوّن في رحم مريم (فَآمِنُواْ بِاللّهِ ) بأنّهُ واحد وليس لهُ ولد (وَرُسُلِهِ) أي وآمِنوا برُسُله كلّهم لا تنكروا واحداً منهم (وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ ) أبٌ وابنٌ وروح القُدُس (انتَهُواْ) عن هذا القول (خَيْرًا لَّكُمْ ) من التمسّك بهِ (إِنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ) وليسوا ثلاثة كما تزعمون (سُبحانهُ) أي تنزيهاً لهُ عن (أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات) الغازيّة من مُهلِكات كونيّة كالشهُب والنيازك والرياح العواصف (وَمَا فِي الأَرْضِ ) من مُدمّرات فجائيّة كالبراكين والزلازل والسيول وغير ذلك فيصيبكم ببعضها إن لم توحِّدوهُ (وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً ) أي كفى بهِ حفيظاً لأعمالكم فيعاقبكم عليها بعد مماتكم . فالوكيل معناهُ الحفيظ ، والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة الشورى {اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ } ، ومعناها اللهُ حفيظ عليهم وما أنت عليهم بحفيظ ، ولكن تشابه اللّفظين لا يُعدّ عند العرب من البلاغة لذلك جاء بلفظة "وكيل" بدلاً من لفظة "حفيظ" .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 172 من سورة النساءالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 170 من سورة النساء



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم