تفسير الآية الكريمة : ( يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ۚ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ۚ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ ۚ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ ۚ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ۗ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)

من كتاب المتشابه من القرآن  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

بيّن الله تعالى القسمة في أوّل السورة بين الأولاد والآباء في الميراث ، وبيّن بعدها قسمة الميراث بين الأزواج والزوجات ، وبيّن في هذه الآية القسمة في الميراث بين الإخوة والأخوات56 فقال (يَسْتَفْتُونَكَ) يا محمّد ، أي يسألونك الفتوى في حكم الميراث ، وقد سأله جابر بن عبد الله وكان قد حضرته الوفاة وكان له أخوات وليس له أولاد فقال ما أجعل لهنّ من الميراث يا رسول الله ؟ فنزلت هذه الآية (قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ) أي قل الله يبيّن لكم الحكم في قسمة ميراث الكلالة ، ومفردها "كليل" على وزن سليل وسلالة ، فمفرد سلالة سليل ، والكليل معناه العاجز ومن ذلك قول الشافعي :

وعينُ الرضا عنْ كلِّ عيبٍ كليلةٌ ..... كما أنّ عينَ السخطِ تُبدي المساوِيا
(إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ) أي مات (لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ) وتقديره ليس له أولاد ولا والد بل له جدّ 1 وجدّة (وَلَهُ أُخْتٌ) واحدة (فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ) أخوها من الميراث2 57 والنصف الباقي لِجدّه وجدّته يقسم بينهما بالتساوي أي ربع لِجدّه وربع لِجدّته 3 ثمّ بيّن سبحانه حكم القسمة عند عدم وجود الجدّ والجدّة فقال (وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ) في قيد الحياة ولا أبوين ولا جدّين ، ففي هذه الحالة يكون الإرث كلّه لأخيها حيث لا يوجد وارث غيره 4 وكذلك لو مات هو وبقيت أخته في قيد الحياة وليس لَه وارث غيرها فالإرث كلّه لأخته ، أمّا إذا كان الجدّان موجودين في قيد الحياة فلأخيها النصف أيضاً والنصف الباقي لجدّيها . ثمّ بيّن سبحانه حكم القسمة إذا كان الورثة عكس ذلك أي إذا كانتا أختين في قيد الحياة مع جدّ واحد فقال (فَإِن كَانَتَا) أي الأخوات (اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ) أخوهما والثلث الباقي للجدّ الذي هو في قيد الحياة (وَإِن كَانُواْ) الورثة (إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء) أي ذكوراً وإناثاً فهم شركاء في الثلثين (فَلِلذَّكَرِ) منهم (مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ) أي للذكر حصّتان وللأنثى حصّة واحدة ، والثلث الباقي لأحد الجدّين الذي هو في قيد الحياة (يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ) حكم الميراث (أَن تَضِلُّواْ) يعني أن لا تضلّوا طريق القسمة (وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) فهو يرشدكم إلى ما لا تعلمونه .
تمّ بعون الله تفسير سورة النساء ، ويليه تفسير سورة المائدة .
====================================================

سورة المائدة

الصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 175 من سورة النساء



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم