تفسير الآية الكريمة : ( وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

(وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ) فيأكل أموال الناس (عُدْوَانًا) أي تجاوزاً لحدود الله ، وذلك كالنهب والسلب والسرقة (وَظُلْمًا) وذلك كالرشوة والربا وإنكار الأمانة والانتحار وغير ذلك (فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا ) يَصلَى بِها يوم القيامة (وَكَانَ ذَلِكَ ) العذاب في النار (عَلَى اللّهِ يَسِيرًا ) أي هيّناً لا يمنعه منه مانع ولا يدفعه عنه دافع . إعلم أنّ الدنيا مدرسة للإنسان فالحوادث والمصائب تكسب الإنسان خبرة ومعلومات فيزداد عقله تدريجياً فيصبح عالِماً بالاُمور ، وفي ذلك قال الشاعر : جَزَى اللهُ الشَّدَائِدَ كُلَّ خَيْرٍ عَرَفْتُ بِهَا عَدُوِّي مِنْ صَدِيقِي وقال الآخر : مَواعِظُ الدّهــــــرِ أدّبَتنِي وإنّما يُوعَـظُ الأدِيبُ لم يمضِ بُؤسٌ ولا نَعيمٌ إلاّ ولِي مِنهما نصيبُ ولو كُشِفَ الغطاء عن الإنسان لعَلِمَ أن ليس في الدنيا مُصيبة حتّى الموت ، وإليك مثَلاً في ذلك : إنّ أعزّ الأشياء على الإنسان في الدنيا إبنهُ الصغير إذا كان عمره بضع سنوات لأنّه يأنس بهِ ويُلاعبهُ ، فإذا مات هذا الولد فموته أكبر مصيبة على والديهِ ، وفي ذلك قيل : "موت الولد صدعٌ في الكبد لا ينجبر إلى الأبد" . فلو كُشِفَ الغطاء عن بصر والدهِ وعَلِمَ عِلْمَ اليقين لرأى أنّ موتَ ابنهِ الصغير كان نِعمة من الله عليه وليست نِقمة . ولعلّك أنكرت عليّ ايّها القارئ الكريم قولي هذا فتقول : كيف يكون موت الولد نِعمة ؟ أقول لك إنّ الإنسان لا يموت بل ينتقل بموته من عالم مادّي إلى عالم أثيري ، وبعبارة اُخرى من عالم الأجسام إلى عالم النفوس ، وأرواح الأطفال لا تكبر بل تبقى على ما كانت عليه حين انفصالها عن الجسم ، فالإنسان لا يتناسل في عالم الأثير ولا يكون له أولاد إلاّ من مات وهو طفلٌ صغير ، فإذا مات أبوهُ وجد ابنهُ هناك فيفرح به ويبقى الولد عند أبويهِ يأنسان بهِ ويُلاعبانه في عالم النفوس ، فحينئذٍ يعلمان علم اليقين بأنّ موت ابنهما وهو طفل صغير كان نِعمةً من الله عليهما إذ لو لم يمت لَما كان لهما طفل في عالم النفوس يأنسان بهِ ، فحينئذٍ يشكران الله على موت ابنهما في سنّ الطفولة . وهكذا كلّ المصائب لو صبرنا عليها لوجدناها في العاقبة نِعمة وليست نقمة . فهوّن عليك الاُمور ولا تحزن لِما فاتك ولا تفرح بِما آتاك .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 31 من سورة النساءالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 29 من سورة النساء



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم