تفسير الآية الكريمة : ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

جاء في كتاب مجمع البيان في تفسير القرآن للطبرسي ما يلي : "رجل من الأنصار أمر زوجته بشيء فعصت أمره فلطمها ، فانطلق أبوها معها إلى النبي (ع) فقال أفرشتهُ كريمتي فلطمها ، فقال النبي : لتقتصّ منه ، فانصرفت مع أبيها لتقتصّ منه ، فقال النبيّ : إرجعوا فهذا جبرائيل أتاني وأنزل الله هذه الآية ، فقال النبي : أردنا أمراً وأراد الله أمراً والّذي أراد الله خير ، ورفع القصاص . (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء ) مفردها قيِّم ، وهو الّذي يقوم بأمر الأيتام وشؤونهم ، والمعنى : الرجال قيّمون على النساء مسلّطون عليهنّ في التدبير والتأديب والتعليم (بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) أي إنّما ولاّهم الله أمرهنّ لِما لهم من زيادة الفضل عليهنّ بالعِلم والعقل وحُسن الرأي (وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) عليهنّ من المهر والنفقة (فَالصَّالِحَاتُ) منهنّ (قَانِتَاتٌ) لأزواجهنّ ، أي منقطعات عن غير أزواجهنّ ومطيعات لأزواجهنّ (حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ ) يعني حافظات لأنفسهنّ وفروجهنّ (بِمَا حَفِظَ اللّهُ ) أي أمرهنّ الله أن يحفظنَ ، وذلك قوله تعالى في سورة النــور {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ } ، (وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ ) أن يزداد ، ونشوز المرأة عصيانها أمر زوجها ، ومن ذلك قول كعب بن زُهير : رفيعِ المحالِ والضّلوعِ نَمتْ بهِ قَوائمُ عُوجٌ ناشِزاتُ الخَصَائلِ والمعنى : إذا رأيتم من إحداهنّ إعراضاً عن أوامركم وخفتم أن يزداد هذا الإعراض فيؤدّي إلى سوء الحال (فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ ) إن لم تؤثّر فيهنّ الموعظة ، والمضجع هو فراش المنام وذلك بان تعزل فراشك عن فراشها ولا تجامعها لمدّة شهر أو شهرين أو ثلاثة ، ولا يجوز أن تهجرها أكثر من أربعة أشهر ، فإن رجعت عن غيّها وأطاعت زوجها فذلك المطلوب ، وإن لم تحصل نتيجة من الهجران فعليه أن يوجعها ضرباً ولكن على شرط أن لا يكسر عظماً ولا ينثر لحماً ولا يتلف حاسّةً من حواسّها أو عضواً من أعضائها ، وذلك قوله تعالى (وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ ) فيما تأمروهنّ (فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً ) أي لا تطلبوا عليهنّ عِلَلاً بالباطل ، فالبُغْية هي الطلَب ، ومن ذلك قول الشاعر يصف الموت : بَغَاك وَمَا تَبْغِيهِ حَتَّى وَجَدْتَهُ كَأَنَّكَ قَدْ وَاعَدْتَهُ أَمْسِ مَوْعِدَا (إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ) فخافوهُ ولا تعتدوا عليهنّ إن أطعنكم .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 35 من سورة النساءالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 33 من سورة النساء



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم