تفسير الآية الكريمة : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

(إِنَّ الّذينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا ) أي بالقرآن ولم يُصدّقوا من نزل عليه (سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا ) يُعذّبون فيها (كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ ) في النار (بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَزِيزًا ) في مُلكهِ ينتقم مِمّن يكفر بآياتهِ ويُكذّب رُسُلهُ (حَكِيمًا) في أعماله وأفعالهِ . إعلم أنّ العذاب في الآخرة يكون للنفوس وليس للأجسام ، لأنّ الأجسام تتبعثر داخل القبور وتبلَى ولا حاجة فيها ، وإنّ الجلود الّتي ذكرها الله تعالى في هذه الآية هي الجلود الأثيريّة ولذلك سمّاها سُبحانهُ جلوداً ولم يُسمّها أبداناً ، والدليل على ذلك قوله تعالى في قصّة فرعون في سورة يونس {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً } . ومِمّا يؤيّد هذا قوله تعالى (كُلَّمَا نَضِجَتْ ) فلو قصدَ الأبدان لقال "كلّما احترقت أبدانهم بدّلناهم ابداناً غيرها" ، لأنّ الأبدان المادّيّة إذا أصابها من نار الدنيا تحترق وتكون فحماً فكيف بنار جهنّم على أنّها لا تحترق بل تنضج ، والنضج أقلّ من الإحتراق فهو الطهي ، ومن ذلك قول امرئ القيس : فَظَلَّ طُهَاةُ اللَّحْمِ مِن بَيْنِ مُنْضِجٍ صَفِيـفَ شِوَاءٍ أَوْ قَدِيرٍ مُعَجَّـلِ الناضج هو المطبوخ الّذي يصلح للأكل ، وفي ذلك قال لبيد : ذا القِدْرَ إنْ نَضَجَتْ وعَجِّـ === ـلْ قَبْلَهُ ما يَشْتَوِينا وقال شبيب : وإنِّي لأُغلِي اللَّحمَ نِيّاً وأنَّني لَمِمَّن يُهِينُ اللَّحمَ وهْوَ نَضِيجُ وإليك مثلاً في ذلك : خذ قِطعة حديد متينة وضعها في مكان رطِب فإنّها تتأكسد ويكون لها قشرة بُنّيّة اللون هي أوكسيد الحديد ، ثمّ ضعها في النار فتزول قشرتها عنها ، ثمّ ضعها في مكان رطب فتتأكسد ثانية وذلك باتّحاد الأوكسجين بالحديد ، ثم ضعها في النار فتزول قشرتها بالنار ، وهكذا تتكرّر العمليّة عدّة مرّات فإنّ الحديد لا يحترق ولكن تأكل النار ما تأكسدَ منهُ ، فكذلك النفوس لا تحترق بالنار لأنّها أثيريّة غير قابلة للاحتراق ولكن تتعذّب بها ويزداد ألمها بسبب تبديل جلودها .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 57 من سورة النساءالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 55 من سورة النساء



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم