تفسير الآية الكريمة : ( إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا ۖ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ ۖ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي ۖ وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي ۖ وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِي ۖ وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

(إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ ) واصبر على أذى قومك في سبيلي ولا تجزع . ثمّ أخذَ سُبحانهُ يُعدّد بعض ما أنعم عليهِ سابقاً ولاحقاً فقال (إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ ) يعني نصرتك بجبرائيل (تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ ) وأنتَ طِفلٌ صغير . قلتُ فيما سبق أنّ عيسى كان في السماء وكان روحاً ، أي من فصيلة الملائكة ولَمّا خلق الله تعالى جنيناً في رحم مريم أمرهُ أن ينزل إلى الأرض فيدخل في جسم ذلك الجنين فدخل فكان المسيح ، ولَمّا ولدتهُ اُمُّهُ كان عالماً بالكلام وغيره من علومٍ شتّى وإن كان في نظر الناس طفلاً رضيعاً (وَكَهْلاً) أي وتكلّم الناس أيضاً وأنت كهل ، وكان كلامه معهم بأمور دينية . ثمّ ذكّره بنِعَم سابقة ونِعَم لاحقة فقال تعالى (وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ ) أي الكتُب السماويّة السالفة وهي صُحُف إبراهيم وألواح موسى وزبور داوُد (وَالْحِكْمَةَ) يعني وعلّمتك الموعِظة (وَالتَّوْرَاةَ) أي مجموعة التوراة (وَالإِنجِيلَ) أي وأعطيتك الإنجيل بأن كتبوهُ تلاميذك . ولَمّا انتهى سُبحانهُ من ذكر النّعم العلميّة أخذ في تعداد النّعم المادّية وهي سابقة ولاحقة أيضاً فقال (وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي ) أي بإذنٍ منّي لك (فَتَنفُخُ فِيهَا ) الروح أي في تلك الطينة فتدخل روحاً من أرواح الطيور فيها (فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي ) أي بإرادتي وقدرتي (وَتُبْرِىءُ الأَكْمَهَ ) وهو المولود أعمَى (وَالأَبْرَصَ) أي الذي في جلدهِ بَرَص ، وهي بُقع بيضاء تُخالف لون الجلد (بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى ) من القبور أحياء ، فقد أحيا أربعة أشخاص في اليوم الذي ماتوا فيهِ بأن أعاد الأرواح إلى أجسادها وذلك باختلاف المكان والزمان (بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ ) يعني عن أذاك وإهانتك فلم يؤذوك كما آذت الاُمَم أنبياءها ، وذلك بأن جعلت رهبةً منك في قلوبهم لئلاّ يؤذوك (إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ) أي بالبراهين الواضحة والمعاجز الظاهرة (فَقَالَ الّذينَ كَفَرُواْ ) بك (مِنْهُمْ) أي من بني إسرائيل (إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ ) يعني ما هذه المعجزات إلاّ سحرٌ مُبين .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 111 من سورة المائدةالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 109 من سورة المائدة



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم