تفسير الآية الكريمة : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا ۚ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ۚ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا ۘ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

لَمّا فتح النبيّ (ع) مكّة أمر مُناديه فنادَى : "ألا لا يحجّنَّ اليوم مُشرك ولا يطوف بالبيت عريان" . فجاء بعد ذلك أناس من أطراف مكّة لِيحجّوا ويسلموا ، ولكنّهم ساروا على تقاليدهم القديمة ، ولم يعلم المسلمون بنواياهم فتعرّض لهم بعض المسلمين وأخذوا هديهم وقلائدهم ، فعاتبهم الله على ذلك بهذهِ الآية (يَا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللّهِ ) أي معالم دينه ، وهي الأمكنة التي يُتعبّد لله فيها ، والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة البقرة {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ } ، والمعنى : لا تشغلوا أمكنة العبادة بأمور دنيوية بل اتركوها للمُصلّين والمتعبّدين (وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ ) أي ولا تحلّوا الصيد في الشهر الحرام ، يريد به شهر ذي الحجّة ، ولا يجوز للمسلمين الصيد في الأشهر الحُرُم في أيّ بلدٍ كان ، وهو صيد البرّ دون صيد البحر ، وذلك قوله تعالى في آية 99 [من هذه السورة] {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا } ، وإنّما حرّم الله تعالى صيدها في الأشهُر الحُرُم لئلاّ تنقرض من الوجود . (وَلاَ الْهَدْيَ ) أي لا تأخذوا الهديَ جبراً بدون رضاً من أهله ، و"الهدي" ما يهديه الحاج إلى ربّ البيت من بعير أو بقرة أو شاة يذبحونها يوم العيد (وَلاَ) تحلّوا (الْقَلآئِدَ) أي لا تأخذوها بغير رضاً من أهلها ، وهي أنعام يجعلون في رقبتها قلادة علامة أنّها نذيرة للبيت (وَلا) تحلّوا أناساً (آمِّينَ) أي قاصدين ، والشاهد على ذلك قول حسّان بن ثابت : أَمُّوا بِغَزْوِهِمُ الرَّسُولَ وَأَلَّبُــوا أَهْلَ القُرَى وَبَوَادِيَ الأَعـْرَابِ (الْبَيْتَ الْحَرَامَ ) أي لا يحلّ لكم أخذ أموال اُناس قاصدي البيت للحجّ ، الّذينَ (يَبْتَغُونَ فَضْلاً ) أي يطلبون ثواباً (مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا ) منهُ بقصد الحجّ والاستسلام (وَإِذَا حَلَلْتُمْ ) من الإحرام والشهر الحرام (فَاصْطَادُواْ) من بهيمة الأنعام يُباح لكم حينئذٍ (وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ ) أي ولا يحملكم على الإجرام (شَنَآنُ قَوْمٍ ) أي بُغض قومٍ ، ومن ذلك قول عنترة : تَجافَيْتُ عنْ طَبْعِ اللّئامِ لأنّني أرَى البُخْلَ يُشْنَا والْمَكارِمَ تُطْلَبُ وقال الأعشى : فذا الشّنْءِ فَاشْنَأهُ وذا الوُدِّ فَاجْزِهِ عَلَى وُدِّهِ أو زِدْ عليهِ العَلانِيا وقال كعب بن زُهير يهجو زوجتهُ : يَوْماً طِواعُكَ في القِيادِ وَتارَةً تَلْقاكَ تُنْكِرُها مِنَ الشّنَآنِ (أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) أي حين صدّوكم ، والمعنى : فلا يحملكم البُغض على الإجرام مع هؤلاء لأنّهم منعوكم عن العُمرة في عام الحديبية (أَن تَعْتَدُواْ ) يعني بيّنا لكم وأنذرناكم لئلاّ تعتدوا عليهم في المستقبل بأخذ هديهم وقلائدهم فإنّهم جاؤوا ليُسلموا فتحابّوا (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ) أعمال (الْبرِّ) فيما بينكم (وَالتَّقْوَى) بترك العداوة (وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ ) أي على المعاصي (وَالْعُدْوَانِ) أي التعدّي على الحاج (وَاتَّقُواْ اللّهَ ) ولا تخالفوا أوامرهُ (إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) فخافوا عقابه ولا تعتدوا على حجّاج بيته .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 3 من سورة المائدةالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 1 من سورة المائدة



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم