تفسير الآية الكريمة : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ۛ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا ۛ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ۖ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا ۚ وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

(يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الّذينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الّذينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ) أراد بهم المنافقين (وَمِنَ الّذينَ هِادُواْ ) أي اليهود (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ ) يعني المنافقون سمّاعون لكلّ من يكذب عليهم من قومهم المنافقين والكافرين و(سَمَّاعُونَ) أيضاً (لِقَوْمٍ) أي لأجل قومٍ (آخَرِينَ) من اليهود إذ قالوا لهم إنّ محمّداً يريد أن يقطّع أيديكم بهذا الحكم وهو حكمٌ جائر على السارق (لَمْ يَأْتُوكَ ) ليُجادلوك في حكم السارق ولكن وشاية منهم وفتنة دسّوها في المسلمين (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ) يعني يغيّرون الكلام من بعد ما وضعوهُ في المسلمين ودسّوهُ فيهم ، والمعنى : إذا سألتموهم وعاتبتموهم على قولهم هذا أجابوكم بأنّنا لم نتكلّم بكلام يسيء إليكم بل هو من صالحكم (يَقُولُونَ) للمنافقين (إِنْ أُوتِيتُمْ هَـذَا ) الحُكم وهو أن يُغرّم السارق بأربعة أمثال ما سرق . أقول هذا الحكم غير صحيح وغير معقول لأنّ الّذي يسرق البقرة أو الشاة لا بدّ أن يكون فقيراً لا يملك بقرة ولا شاة ، ومن كان كذلك فمن أين له بخمس بقرات ليدفعها غرامة عن فعله هذا ؟ وقد كان حُكم الله في التوراة الأصلية قطعَ اليد كما في القرآن ، ولكنّ عزرا غيّر هذا الحكم في توراتهِ تخفيفاً لحكم السارق . (فَخُذُوهُ) أي إقبلوهُ من محمّد (وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ ) يعني وإن يحكم بما في التوراة (فَاحْذَرُواْ) أن تقبلوهُ لأنّهُ يريد أن يقطع أيديكم . ثمّ وجّه الخطاب إلى رسولهِ فقال تعالى (وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ ) أي تعذيبهُ بسبب ظُلمهِ للناس (فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا ) من هدايته (أُوْلَـئِكَ) الفاسقون واليهود الكافرون (الّذينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ) من الرّين بسبب نفاقهم وظلمهم (لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ) بين الناس يفتَضحون بهِ من سوء أعمالهم وكذب أقوالهم (وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) يعَذَّبون به في جهنّم .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 42 من سورة المائدةالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 40 من سورة المائدة



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم