تفسير الآية الكريمة : ( إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)

من كتاب المتشابه من القرآن  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

(إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى) لبني إسرائيل (وَنُورٌ) لمن يهتدي بِها منهم (يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ) السابقون الذين هم من بني إسرائيل (الَّذِينَ أَسْلَمُواْ) أي استسلموا لأوامر ربِّهم وانقادوا لدينه (لِلَّذِينَ هَادُواْ) أي يحكمون لليهود بِما في التوراة ويعلّمونهم أمور دينهم (وَالرَّبَّانِيُّونَ) أي الكهنة المنسوبون للربّ يعني العبّاد (وَالأَحْبَارُ) أي العلماء (بِمَا اسْتُحْفِظُواْ) أي بِما استودِعوا (مِن كِتَابِ اللّهِ) يعني التوراة (وَكَانُواْ) أي الربّانيّون والأحبار (عَلَيْهِ) أي على الحكم في الرجم والقتل وغير ذلك من أحكام التوراة (شُهَدَاء) أي حاضرون وشاهدون يرَون بأعينهم ويسمعون بآذانِهم فكيف يبدِّلونه بعد ذلك ؟

ثمّ أخذ سبحانه في تحذير أحبار اليهود الموجودين في زمن النبيّ وتهديدهم بأن لا يبدّلوا أحكام التوراة خوفاً من رؤسائهم أو رغبةً في المال كما فعل الذين من قبلهم فقال (فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ) أيّها الأحبار (وَاخْشَوْنِ) أي خافوني (وَلاَ تَشْتَرُواْ) أي ولا تستبدلوا (بِآيَاتِي) أي بتغييرها (ثَمَنًا قَلِيلاً) أي عَرَضاً يسيراً (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ) في الكتب السماوية (فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) أي الكاتمون للحقّ . 51لَمّا انهزم أهل بدر قال المسلمون لأوليائهم اليهود :"آمِنوا قبل أن يصيبكم الله بيوم مثل يوم بدر". فقال مالك بن ضيف : "أغرّكم أن أصبتم رهطاً من قريش لا علم لهم بالقتال ؟ أما والله لو أمرونا العزيمة أن نستجمع عليكم لم يكن لكم يد بقتالنا" . فجاء عبادة بن الصامت الخزرجي إلى رسول الله فقال :"يا رسول الله إنّ لي أولياء من اليهود كثيراً عددهم قويّة أنفسهم شديدة شوكتهم وإنّي أبرأ إلى الله ورسوله من ولايتهم ولا مولى لي إلاّ الله ورسوله" . فقال عبد الله بن أبيّ : "لكنّي لا أبرأ من ولاية اليهود لأنّي أخاف الدوائر ولا بدّ لي منهم" . فقال النبيّ : "با أبا الحبّاب ما نفست به من ولاية اليهود على عبادة بن الصامت فهو لك دونه" . فنزلت فيهم هذه الآيات :
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) أي هو كافر مثلهم (إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) إلى طريق الحقّ .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 45 من سورة المائدةالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 43 من سورة المائدة



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم