تفسير الآية الكريمة : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

ثمّ أمرَ سُبحانهُ بموالاة المؤمنين ونهى عن موالاة الكافرين فقال (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ ) فهو يتولّى أموركم ويرعاكم فيجب عليكم أن توالوه ، أي تحبّوه وتمتثلوا أوامرهُ ولا تعصوهُ (وَرَسُولُهُ) أي وكذلك رسوله توالوه (وَالّذينَ آمَنُواْ ) يجب أن توالوهم ، ثمّ أخذَ سُبحانهُ في وصف المؤمنين الّذينَ يجب أن يوالوهم فقال (الّذينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) أي خاضعون مُنقادون لأوامرِ ربّهم لا يعصونهُ ، والمعنى : والُوا المؤمنين من المسلمين ولا توالوا المنافقين منهم . فكلمة "ركوع" معناها الطاعة والخضوع ، والدليل على ذلك قول الشاعر : لا تُهِنِ الفَقِيرَ عَلَّكَ أَنْ تَرْكَعَ يَوْماً والدَّهْرُ قَدْ رَفَعَهْ والشاهد على ذلك قول الله تعالى في سورة المرسلات {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ } ، يعني إذا قيل لهم اخضعوا لأمر الله لا يخضعون . فقد قال بعض المفسّرين أنّ هذهِ الآية نزلت في مدح علي (ع) لأنّه تصدّق بخاتم من فضّة وهو راكع في الصلاة . أقول لا دليل على ذلك في الآية لأنّ سياق الحديث جاء على الجمع فلو كانت الآية تخصّ عليّ بن أبي طالب لقال تعالى "والّذي يُقيم الصلاة ويؤتي الزكاة وهو راكع" ، فمن قال أنّ الجمع في الآية للتعظيم ، أقول إنّ الله تعالى لا يُعظِّم البشر ، بل يجب على البشر أن يُعظِّم الله خالقه ويُقدّسهُ . وقد خاطب الله رسوله على الإفراد الّذي هو أفضل من علي ولم يخاطبهُ على الجمع ليكون للتعظيم ، فقد قال تعالى في سورة آل عمران {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ } ، وقال تعالى في سورة القصص {وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ } ، وقال تعالى في هذه السورة {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ } ، وقال أيضاً {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الّذينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ } ، وهكذا جاء ذكر النبيّ على الإفراد في جميع آيات القرآن ولم تأتِ آية واحدة على الجمع .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 56 من سورة المائدةالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 54 من سورة المائدة



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم