تفسير الآية الكريمة : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ۚ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَٰلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ ۗ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ ۚ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

(يَا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ) يعني وأنتم مُحرمون في أيّام الحجّ وفي الأشهُر الحرُم (وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ ) عليهِ (مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ) في الخِلقة ، فإذا قتل نعامة فكفّارتها بُدنة ، وإنْ قتل حمار وحش أو شبيهه فكفّارتهُ بقرة ، وإنْ قتل ظبياً أو أرنباً فكفّارتهُ شاة (يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ ) أي يحكم في الصيد بالجزاء رجلان صالحان من أهل مِلّتكم ودينكم فيرَون هل تساوي هذه الكفّارة قيمة الصيد التي قتلها أو تقوم مقامها في الوزن (هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ ) أي يهديهِ هدياً واصل الكعبة ، فكلمة "بالغ" معناها واصل ، والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة الكهف {فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا } ، يعني لَمّا وصلا مجمع البحرين نسيا حوتهما ، فالهدي يذهب بهِ إلى المسجد الحرام ويعطيهِ إلى أحد خدَمَة الكعبة (أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ ) عشرة يُطعمهم غداءً أو عشاءً إن لم يتمكّن على الهدي . وإنّما لم يذكر في هذه الآية عدد المساكين لأنّ ذكرهم قد سبق قبل خمس آيات وذلك في كفّارة الحنث في اليمين بالله وهو قوله تعالى {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ } ، وقوله (أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا ) يعني أو ما يعادل ذلك الإطعام صياماً ، فيصوم عشرة أيام بدل إطعام عشرة مساكين إن لم يتمكّن من إطعام الطعام (لِّيَذُوقَ) الصيّاد بهذه الكفّارة (وَبَالَ أَمْرِهِ ) أي لتكون هذه الكفّارة عقاباً له على سوء فعلهِ ، "فالوبال" هو كلّ شيء سيّء ، ومن ذلك قول جرير يهجو الفرزدق : لقدْ عَلِمَ الفَرَزْدَقُ أنَّ تَيْماً علَى شِرْبٍ إذا نَهِلُوا وَبِيلُ أي يشربون ماءً كدِراً وَخْماً ، وقال الآخر : أَذُلّ الحَياةِ وعِزّ الْمَماتِ وكلاً أَراهُ طَعاماً وَبِيلا أي طعاماً وخماً لا خير فيهما ، وقال أبو دهبل : فَلا خَيْرَ في حُبٍّ يُخافُ وَبالُهُ ولا في حَبِيبٍ لا يَكونُ لَهُ وَصْلُ (عَفَا اللّهُ ) عنه (عَمَّا سَلَف ) بكفّارتهِ (وَمَنْ عَادَ ) مرّةً ثانيةً إلى قتل الصيد في الشهر الحرام (فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ ) ولا يعفو عنه (وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ ) فينتقم مِمّن يخالف أوامره .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 96 من سورة المائدةالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 94 من سورة المائدة



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم