تفسير الآية الكريمة : ( لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ ۖ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)

من كتاب الأنسان بعد الموت  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

 





أما ماذكره الله تعالى للمؤمنين في عالم البرزخ قوله تعالى قي سورة آل عمران {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ . فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} فقوله تعالى  {عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} يعني في عالم الأثير  لهم رزق تأتي به الملائكة من ثمار الجنة ، وقوله تعالى {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ} يعني من المتاع والأثاث والزينة {وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم} يعني بالذين لم يبلغوا مبلغ الرجال بل ماتوا وهم أطفال ،فلما وجدوهم أمامهم في عالم الأثير فرحوا بهم واستبشروا ،وذلك لأنّهم كانوا يظنّون أنّهم عدموا من الوجود  بموتهم ،فلما انتقلوا إلى عالم الأثير وجدوهم أحياء غير معدومين فاستبشروا بهم  وفرحوا بلقياهم , ومنهم أولادهم الذين ماتوا أطفالاً ولم يلحقوا بالآباء في الطول ولم يكونوا رجالاً , وذلك قوله {مِّنْ خَلْفِهِمْ} وأصلها من خَلَفِهم ,بفتح الخاء واللام وكسرالفاء والخَلَف هم الأولاد ، ثم قال تعالى {أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} يعني لا خوف عليهم من النفوس الشرّيرة والشياطين والجن , ولا هم يحزنون كما يحزن الكافرون في عالم البرزخ لِما يصيبهم من الإهانة والتعب .



وقال تعالى في سورة آل عمران {فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} فقوله تعالى {بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ} يعني التي تأتيهم بها الملائكة وترشدهم اليها ، وقوله {لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ} يعني من الشياطين والجن والنفوس الشريرة لأنّ الملائكة تحرسهم  . وقال تعالى في سورة يونس {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} فقوله تعالى {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى} يعني في عالم البرزخ لهم الحسنى وزيادة من الله {وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ} كما يرهق الكافرين {وَلاَ ذِلَّةٌ} كما يلحق الفاسقين والمنافقين في عالم البرزخ {أُوْلَئِكَ} المؤمنون {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} يوم القيامة .



وقال عزّ من قائل في سورة الليل {فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى . وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} يعني بعد موته نيسّره لليسرى وذلك في عالم البرزخ.



وقال تعالى في سورة الانعام {لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} والمعنى لهم دار السلام عند ربهم في  عالم الأثير , والله يتولى أمورهم جزاء بما كانوا يعملون .



وقال تعالى في سورة النحل {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} ، فقوله تعالى {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} يعني في عالم البرزخ  اي في عالم الأثير , فالمؤمنون لهم حياة طيبة , والكافرون لهم معيشة ضنكا , وقوله {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} يعني في القيامة . وقال عزّ وجلّ في سورةالحج {فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} يعني في عالم البرزخ لهم رزق كريم . وقال ايضاً [في نفس السورة] {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} فقوله تعالى {لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ} يعني في عالم البرزخ  ، أمّا يوم القيامة فيدخلهم الجنة . وقال عز من قائل في سورة الواقعة {فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ . فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ  . وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ . فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ } فقوله تعالى {فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ}  يعني له ذلك في عالم البرزخ  {وَجَنَّةُ نَعِيمٍ} يوم القيامة ،  وملخص القول إنّ النعيم في البرزخ أي بعد الموت لا يكون في الجنة ذاتها ولكن يوكّل الله بهم بعض الملائكة فيأتون اليهم من ثمار الجنّة ومن ثيابها وأثاثها ويؤنسونهم ويدفعون عنهم كلّ مكروه ويرشدونهم إلى الخير والصلاح فيكونون أغنياء أعزّاء بين النفوس في أهنأ عيش وأطيب خاطر ، فعلى كلّ حال هم مسرورون  منعّمون فرحون بما آتاهم  الله من فضله حتّى يوم الدين  .



 



 


تفسير الآية التالية : الآية رقم 128 من سورة الأنعامالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 126 من سورة الأنعام



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم