تفسير الآية الكريمة : ( سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ ۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّىٰ ذَاقُوا بَأْسَنَا ۗ قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا ۖ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

ثمّ أخبرَ سُبحانهُ عن قول المشركين من العرب حين دعاهم النبيّ إلى الإيمان ونهاهم عن عبادة الأوثان فقال تعالى (سَيَقُولُ) لك (الّذينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ ) يعني لو أمرنا الله أن نترك عبادة الملائكة لتركناها ولو أحلّ لنا لحم السائبة والوصِيلة والبَحِيرة لأكلنا لحمها ولكنّ الله حرّم علينا لحومها فحرّمناها نحنُ ، وإنّ الله أحبَّ الملائكة وقرّبها وأمرنا بتقديسها فعظّمناها وقدّسناها لكي تشفع لنا عند الله (كَذَلِكَ) أي كما كذّبوك كذلك (كَذَّبَ الّذينَ مِن قَبْلِهِم ) كذّبوا أنبياءهم (حَتَّى ذَاقُواْ بَأْسَنَا ) أي عذابنا (قُلْ) يا محمّد لهؤلاء المشركين (هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ ) في كتاب سماوي يُثبت قولكم (فَتُخْرِجُوهُ لَنَا ) لنقرأهُ كي يتبيّن كذبكم ، ثمّ أخبر عنهم فقال تعالى (إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ ) في عقائدكم (وَإِنْ أَنتُمْ إَلاَّ تَخْرُصُونَ ) أي تقطعون على الكذب وتصرّون عليهِ . وقد سبق تفسيرها في آية 116 ، وكذلك اليوم أصبحت أكثر فِرق الإسلام تُشرك بالله فتعبد قبور المشايخ والأئمة والأنبياء وتقدّسها وتطوف حولها وتقبّلها وتتبرّك بتربتها وتستعين بالمشايخ عند قيامهم وقعودهم وتنذر لها وتسأل حوائجهم منها ، فهذا هو الإشراك الصريح ثمّ يقولون هؤلاء شُفعاؤنا عند الله ، فردّ الله عليهم قولهم فقال تعالى في سورة الزُمَر {قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } . أقول إنّ الّذينَ تدعونهم من دون الله وتزورون قبورهم لا يسمعون دُعاءكم ولا يعلمون بمجيئكم لأنّهم ذهبوا إلى الجنان في السماوات العُلى تحت العرش ولم يبقَ في القبور منهم إلاّ الأجسام البالية الّتي لا تسمع ولا تُبصر ، والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة آل عمران {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الّذينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ } يعني عنده في الجنان في السماوات يُرزقون أي يأكلون من أثمار الجنّة ، أمّا الأجسام فلا فائدة فيها لأنّها لا تسمع ولا تبصر ولا تعقل بل تتبعثر وتكون تراباً . فمهما تدعوا وتصرخوا وتستغيثوا فلا يسمعوكم ولا يُجيبوا . وكذلك كانت قريش تسأل حوائجها من الملائكة ، لأنّها كانت تعتقد أنّها بنات الله ، فنزل قوله تعالى في سورة فاطر {إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ } لأنّهم في السماء بعيدون عنكم {وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ } لأنّ الأمر كلّهُ بيد الله وليس بأيديهم شيء من ذلك {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ } ويتبرّأون منكم لأنّكم أشركتم بالله ما لم يُنزّل بهِ سلطاناً .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 149 من سورة الأنعامالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 147 من سورة الأنعام



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم