تفسير الآية الكريمة : ( ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ)

من كتاب المتشابه من القرآن  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

(ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا) إنّ أوّل ما جاء به موسى هي التوراة وهي عشر كلمات مكتوبة على لوحين من حجر ، ثمّ نزلت عليه أحكام وقوانين في الدين متفرّقة بالتدريج ، فكان موسى يعطيها إلى هارون فيكتبها في الرقّ . ومعنى الآية ثمّ أنزلنا على موسى أحكاماً في الدين حتّى تمّ الكتاب ، وذلك (عَلَى الَّذِيَ أَحْسَنَ) وهو هارون أحسن مع قومه (وَ) كان الكتاب (تَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ) من أمور الدين (وَهُدًى وَرَحْمَةً) لبني إسرائيل (لَّعَلَّهُم بِلِقَاء رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ) أي يصدّقون .

آراء المفسّرين
جاء في كتاب مجمع البيان صفحة 385 المجلّد الرابع قال : "{ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ} قيل في معنى{ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ} ، مع أنّ كتاب موسى قبل القرآن ، ثمّ يقتضي التراخي وجوه (أحدها) أنّ فيه حذفاً وتقديره ثمّ قل يا محمّد آتينا موسى الكتاب ، بدلالة قل تعالَوا (وثانيها) أنّ تقديره ثمّ أتلُ عليكم (آتينا موسى الكتاب) ، ويكون عطفاً على معنى التلاوة ، والمعنى قل تعالَوا أتلُ ما حرّم ربّكم عليكم ثمّ أتلُ عليكم ما آتاه الله موسى ، عن الزجاج (وثالثها) أنّه عطف خبر على خبر لا عطف معنى على معنى وتقديره ثمّ أخبركم أنّه أعطى موسى الكتاب (ورابعها) أنّه يتّصل بقوله في قصّة إبراهيم ووهبنا له إسحاق ويعقوب فعدّ سبحانه نعمته عليه بِما جعل في ذرّيته من الأنبياء ثمّ عطف عليه بذكر ما أنعم عليه بما آتى موسى من الكتاب والنبوّة وهو أيضاً من ذرّيّته ، عن أبي مسلم واستحسنه المغربي . {تَمَامًا عَلَى الَّذِيَ أَحْسَنَ} قيل فيه وجوه (أحدها): تماماً على إحسان موسى فكأنه قال ليكمل إحسانه الذي يستحق به كمال ثوابه في الآخرة عن الربيع والفراء و(ثانيها): تماماً على المحسنين عن مجاهد. وقيل: إن في قراءة عبد الله تماماً على الذي أحسنوا فكأنه قال تماماً للنعمة على المحسنين الذين هو أحدهم والنون قد تحذف من الذين ، ويجوز أن يكون الذي للجنس ويكون بمعنى من أحسن و(ثالثها): أن معناه تماماًعلى إحسان الله إلى أنبيائه عن ابن زيد و(رابعها): أن معناه تماماً لكرامته في الجنة على أحسانه في الدنيا عن الحسن وقتادة: وقال قتادة تقديره من أحسن في الدنيا تمت عليه كرامة الله في الآخرة و(خامسها): أن معناه تماماً على الذي أحسن الله سبحانه إلى موسى بالنبوة وغيرها من الكرامة عن الجبائي و(سادسها): ما قاله أبو مسلم أنه يتصل بقصة إبراهيم فيكون المعنى تماماً للنعمة على إبراهيم ولجزائه على إحسانه في طاعة ربه وذلك من لسان الصدق الذي سأل الله سبحانه أن يجعله له ولفظة على تقتضي المضاعفة عليه ولو قال تماماً ولم يأت بقولـه على الذي أحسن لدل على نقصانه قبل تكميله. " إنتهى . 68 وجاء في تفسير النسفي مثل هذه الأقوال أيضاً . إنتهى

تفسير الآية التالية : الآية رقم 155 من سورة الأنعامالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 153 من سورة الأنعام



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم