تفسير الآية الكريمة : ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ ۗ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ۗ قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ)

من كتاب الكون والقرآن  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

إذا جاء ذلك الزمن وظهرت تلك الآيات من :



· اتّساق القمر وانشقاقه وانجذابه نحو الشمس ،



· ووقوف الأرض عن دورتِها ودوام الليل في جهةٍ من الأرض ،



· ودوام النهار في الجهة الأخرى ،



· وتسيير النيازك نحو الشمس ،



· وغير ذلك من خرق العادات ،



فحينئذٍ تغلق أبواب التوبة ولا تقبل توبة من يتوب من الكافرين والجاحدين والفاسقين . فعلى كلّ عاقل أن يتوب اليوم ويرجع إلى ربّه بالطاعة ويستغفر الله عمّا سلف منه ، وقال الله تعالى في سورة الأنعام {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَو كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ} فالآيات معناها المعجزات أي خرق العادات ، وذلك لأنّ قريشاً طلبت من النبي خرق العادات فنزلت هذه الآية ، والمعجزات التي تأتي في ذلك اليوم أوّلها وقوف الأرض عن الحركة ، ثمّ اتّساق القمر ، ثمّ انشقاقه ، ثمّ انجذابه نحو الشمس ، وغير ذلك . وقال تعالى في سورة يونس {وَيَقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلّهِ فَانْتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ} ، فقوله تعالى {فَانْتَظِرُواْ} أي انتظروا وقوع الآيات التي تكون في آخر الزمان وكان من جملة ما طلبته قريش من المعجزات انشقاق القمر ، فأوعدهم الله بأنّ ذلك سيكون في آخر الزمان ، أي عند وقوف الأرض عن دورتِها حول نفسِها .



وقال تعالى في سورة فصّلت{سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} ، فقوله تعالى{سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ} يريد بَها الآيات التي سبق ذكرها من اتّساق القمر وانشقاقه وغير ذلك من خرق العادات ، وقوله {وَفِي أَنفُسِهِمْ} الواو من قوله{وَفِي} واو عطف ، والمعنى : ونريهم آية من آياتنا في أنفسهم ، يعني تنزل فيهم وهي منهم ومن جنسهم ولغتهم ، ويريد بذلك "المهدي المنتظر" كقوله تعالى {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ } يعني من جنسكم ولغتكم ، فالآية في قوله تعالى{وَفِي أَنفُسِهِمْ} هو المهدي بعلّمهم ويرشدهم ويوضّح لَهم ما تشابه عليهم من آيات القرآن ، فتكون الآيات عِلميّة وعمليّة ؛ لأنّ آية المهدي عِلميّة والتي تكون في الآفاق عمليّة {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} أي حتّى يتبيّن أنّ القرآن مُنزل من الله لم يختلقه محمّد (ع) كما يزعم بعضهم .



وقال تعالى في سورة الأنبياء {خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ} فقوله تعالى {سَأُرِيكُمْ آيَاتِي} يعني التي تكون في آخر الزمان ، وهي التي سبق ذكرها من خوارق العادات .



 


تفسير الآية التالية : الآية رقم 159 من سورة الأنعامالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 157 من سورة الأنعام



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم