تفسير الآية الكريمة : ( قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ۚ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَىٰ ۚ قُلْ لَا أَشْهَدُ ۚ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ)

من كتاب المتشابه من القرآن  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

أتى أهلَ مكّة رسولُ الله فقالوا : "أما وجد الله رسولاً غيرك ؟ ما نرى أحداً يصدّقك فيما تقول ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى فقالوا أنّه ليس لك عندهم ذكر فأرِنا من يشهد لك أنّك رسول الله كما تزعم ." فأنزل الله هذه الآية :

(قُلْ) يا محمّد لهؤلاء الكافرين (أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً)62 على صدقي كلام الله أم كلام الناس ؟ فالله أعلم بالأشياء من الناس وهو الذي أرسلني والقرآن كلامه ، فلماذا تصدّقون كلام اليهود والنصارى وتكذّبون كلام الله ؟ (قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ) يسمع أقوالكم ويرى أفعالكم ، وكلامه القرآن يشهد لي بأنّي رسول الله إليكم (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ) من عذاب الله وعقابه إن لم تؤمنوا وتتركوا عبادة الأوثان (وَمَن بَلَغَ) أشدّه أيضاً ينذر بالقرآن وهو يشهد لي أيضاً . ونظيرها في آخر سورة الرعد وهي قوله تعالى {قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} . يعني ومن عنده علم الكتاب فهو يشهد لي أيضاً ، ويريد به المهدي وكذلك قوله تعالى (وَمَن بَلَغَ) يريد به المهدي وذلك من قوله تعالى في سورة الأحقاف {حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ..الخ} ، وهذه الآية في وصف المهدي وهي في سورة الأحقاف .
(أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخْرَى) هذا سؤال على وجه الإنكار والتوبيخ وتقديره كيف تشهدون أنّ مع الله آلهةً أخرى بعد وضوح الأدلّة وقيام الحجّة على وحدانيّته (قُل لاَّ أَشْهَدُ) كما تشهدون (قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ) به .
وجاء في كتاب مجمع البيان في المجلّد الرابع صفحة 282 قال : "وفي تفسير العياشي قال أبو جعفر وأبو عبد الله (ع) : " (مَن بَلَغَ ) معناه من بلغ أن يكون إماماً (يعني المهدي) فهو ينذر بالقرآن كما أنذر به رسول الله . وعلى هذا يكون قوله (وَمَن بَلَغَ) في موضع رفع عطفاً على الضمير في (أُنذِرَ .")

تفسير الآية التالية : الآية رقم 20 من سورة الأنعامالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 18 من سورة الأنعام



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم