تفسير الآية الكريمة : ( وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَىٰ ۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ)

من كتاب المتشابه من القرآن  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

لَمّا جاء النبيّ إلى قريش ودعاهم إلى الإسلام قالوا : "ائتنا بمعجزة فنؤمن بك ونصدّقك ." فسأل النبيّ من الله أن يعطيه معجزة فنزل قوله تعالى في سورة العنكبوت {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ} ، فعاد النبيّ يدعو قومه للإسلام ، فقالوا نريد معجزة ، فقال هذا القرآن معجزة ، فقالوا : لو نشاء لقلنا مثل هذا ، فنزل قوله تعالى في سورة الطور {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ } . فقالوا نريد معجزة كما جاء بِها موسى وعيسى وغيرهم من المعاجز المادّية . فسأل الله أن يعطيه معجزة فنزل قوله تعالى في سورة النحل {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} ومعناه لقد أعطيناك معجزة علمية وهي القرآن فادعُ قومك بِها ، أمّا المعجزة المادّية كالعصا والناقة وغيرها لا فائدة فيها لأنّنا لو أعطيناك معجزة مادّية كما اقترحوا عليك ورأوها بأعينهم لقالوا هذا سحر مبين ، فحينئذٍ وجب علينا إهلاكهم ونحن لا نريد إهلاكهم .

ثمّ عاد النبيّ يدعو قومه إلى الإسلام فكرّروا عليه القول وطلبوا منه المعجزة ، فقال ربِّ إنّ قومي يريدون معجزة مادّية فنزلت هذه الآية :
(وَإِن كَانَ كَبُرَ) أي عظم واشتدّ (عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ) وانصرافهم عن الإيمان (فَإِنِ اسْتَطَعْتَ) أي قدرت وتمكّنت (أَن تَبْتَغِيَ) أي تطلب وتتّخذ (نَفَقًا فِي الأَرْضِ) أي نقباً ومنفذاً في جوف الأرض فانزل إليه وأخرِجْ لهم معجزة إن أمكنك ذلك (أَوْ) اتّخذْ لك (سُلَّمًا) أي مصعداً (فِي السَّمَاء) فاصعدْ فيه إلى السماء وائتهم بمعجزة إن كان ذلك باستطاعتك وإرادة قومك ، وذلك قوله تعالى (فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ) أي بمعجزة ، ولكنّ الأمر بأيدينا فإنّنا لا نرى فائدة في المعاجز المادّية والأحسن منها أدعُ إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة (وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى) ولكنّ الله يهدي من يشاء ، أي يهدي من يستحقّ الهداية (فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ) بتكرارك طلب المعجزة .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 36 من سورة الأنعامالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 34 من سورة الأنعام



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم