تفسير الآية الكريمة : ( قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ ۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

قالت قريش للنبيّ (ع) أن كنتَ نبيّاً كما تدّعي فائتِنا بما جاء بهِ عيسى بنُ مريم فنصدّقك فإنّهُ أبرأ الأكمهَ والأبرص وأحيا الموتى وأنبأ بالمغيّبات ، فنزلت هذه الآية ردّاً عليهم (قُل) يا محمّد لهؤلاء المقترِحين عليك (لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ ) أي خزائن رحمته فاُبرئ الأكمه والأبرص واُحيي الموتى كما تقترحون (وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ) فاُنبِئُكم بما تأكلون وما تدّخرون في بيوتكم كما أنبأ عيسى (وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ) نزلتُ من السماء ، فإنّ عيسى ملَك أمرهُ الله أن ينزل إلى الأرض ويدخل في جسم الجنين الّذي تكوّن في رحم مريم فكان المسيح ، وقد أعطاهُ الله تلك المعجزات ليرهَبوهُ ولا يقتلوهُ ، ومع ذلك فلم تجدِ نفعاً هذه المعجزات مع بني إسرائيل فإنّ اليهود لَمّا رأوا تلك المعجزات الّتي لم يأتِ بها موسى من قبل أنكروها وقالوا ليست هذه معجزات أنبياء بل هيَ سِحرٌ عظيم من شيطان عليم بالسِحر . أمّا النصارى لَمّا رأوا منهُ تلك المعجزات غالَوا فيه حتّى نسبوهُ إبن الله ، وفرقة اُخرى إدّعت فيه الربوبيّة فقالت هو الله . إذاً المعجزات المادّية لا فائدة فيها لأنّ عاقبتها تكون الهلاك ودخول النار ، وذلك إذا رأيتم المعجزات الّتي طلبتموها قد حصلتْ فإمّا أن تكذّبوا بها وتقولوا هذا سِحرٌ مُبين كما قالت اليهود في معجزات عيسى ، وإمّا أن تُغالوا فيّ وتقولوا هو إبن الله كما قالت النصارى فيكون مصيركم إلى النار ، إذاً لا فائدة من المعجزات المادّية في إيمانكم ، والأحسن منها أن تفكّروا بعقولكم وتنظروا بأعينكم إلى هذه الأحجار الّتي تعبدونها هل تقدر على نفعكم أو ضُرّكم ، فإن عرفتم أنّها لا تقدر على شيء من ذلك فاتركوها واعبدوا لله ربّكم وخالقكم ورازقكم إن كنتم مؤمنين بقولي (إِنْ أَتَّبِعُ ) أي ما أتّبع من أوامر (إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ ) من ربّي (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ ) يعني هل الأعمى عن طريق الحق والبصير بهِ عندكم سواء ، فالأعمى يريد به رئيس المشركين وهو أبو جهل والبصير يريد به رئيس المسلمين وهو محمّد ، والمعنى : كيف تتّبعون أبا جهل وهو أعمى عن طريق الحقّ وتنفرون من محمّد وهو بصير بالحقّ وبالدِين (أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ ) في ذلك .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 51 من سورة الأنعامالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 49 من سورة الأنعام



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم