تفسير الآية الكريمة : ( وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

ولَمّا طعنَ المشركون في فقراء المسلمين وطلبوا من النبيّ أن يطردهم ليُجالسوهُ ، نزل قوله تعالى (وَلاَ تَطْرُدِ الّذينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ) يعني يذكرون الله في الصباحِ والمساءِ ، والمعنى : يدعونهُ ويذكرونهُ على الدوام ، لأنّ هذه الجُملة مُستعمَلة عند العرب وهي تعبيرٌ عن الدوام (يُرِيدُونَ) بذلك الدعاء (وَجْهَهُ) أي جهتهُ ، يعني يريدون الجنّة الّتي هي في السماء في جهة الله تحت عرشهِ فيكونوا بجواره ، فكلمة "وجه" يُراد بها الجهة وهيَ مُستعملة عند العرب ، والشاهد على ذلك قول اُميّة بن أبي الصّلت : إذا اكْتَسَبَ المالَ الفَتَى مِنْ وُجُوهِهِ وأَحْسَنَ تَدْبِيْراً لَهُ حِيْنَ يَجْمَعُ وقال عنترة : فما تَرَكْتُ لهمْ وَجْهاً لِمُنْهَزِمٍ ولا طريقاً يُنجِّيهِمْ منَ العَطَبِ (مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ ) إن كان باطنهم غير مُرضٍ ، لأنّ مشركي قريش قالوا للنبيّ : "ما تبعك هؤلاء إلاّ لفقرهم واحتياجهم إلى مواساتك ولكنّهم غير مؤمنين بك إيماناً صادقاً " ، فلا تسمع لقول المشركين (فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ) لهم .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 53 من سورة الأنعامالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 51 من سورة الأنعام



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم