تفسير الآية الكريمة : ( وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا ۖ لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ)

من كتاب المتشابه من القرآن  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

(وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) ويريد بذلك المشركين الذين كذّبوا النبيّ واستهزؤوا به ، والمعنى أتركهم ولا تخاطبْهم مرّة أخرى لأنّ الكلام لا يفيد معهم (وَذَكِّرْ بِهِ) أي بالقرآن ، يعني عظ وأنذر به غيرهم ، والمعنى أدعُ الناس إلى الإيمان مرّة واحدة فمن أسلم وآمن فلنفسه ومن عاند وجحد نبوّتك أتركه وادعُ غيره وسيلقى عقابه بعد موته (أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ) من الآثام ، يعني ألا تخاف النفس المكذّبة المعاندة أن تبسل في عالم البرزخ من بين الكافرين وتؤخذ إلى جهنّم .

ولا تزال هذه الكلمة مستعملة عندنا في العراق لتفريق نوعين من الفواكه أو الحبوب على أن يكون أحدهما قليلاً والآخر أكثر منه فيؤخذ القليل واحدة فواحدة ويترك الآخر فيقول لصاحبه إبسل البرتقال عن النومي (ليمون) يعني أعزله . أو تستعمل لفاكهة واحدة ولكن فيها الجيّد والرديء فيقول لصاحبه إبسل التمر ، أي إعزل الجيد من الرديء ، فالجيّد المعزول يقال فيه (مبسول) أمَا الرديء يقال فيه (بسالة) ، وقد قلنا في كتابنا الإنسان بعد الموت أنّ دخول جهنّم في عالم البرزخ خاصّ للأمّة التي كذّبت رسلها مواجهةً وليس لجميع الكافرين أمّا الباقون فدخولهم فيها يكون يوم القيامة . فإنّ الله تعالى يأمر ملائكة العذاب أن تلتقط هؤلاء المكذّبين من بين الكافرين واحداً بعد الآخر وتغلّل أيديهم بسلاسل من حديد وتأخذهم إلى جهنّم ، والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة الحاقّة {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ . ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ . ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ} ، وقوله (لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللّهِ وَلِيٌّ) يتولّى أمرها ويدافع عنها (وَلاَ شَفِيعٌ) يشفع لها ويخلّصها من عذاب الله (وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَا) يعني وإن تعادل آثامها بكلّ شيء من مال الدنيا وتفدي به لتخلص من العذاب فلا يقبل منها والمعنى لا يدفع عنها العذاب وليّ ولا شفيع ولا مال (أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُواْ) اي التُقِطوا من بين الكافرين وأُخِذوا إلى جهنّم (بِمَا كَسَبُواْ) اي بسبب ما كسبوا من الآثام والتكذيب لرسلنا (لَهُمْ) في جهنّم (شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ) أي ساخن يغلي (وَعَذَابٌ أَلِيمٌ) أي مؤلم (بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ) بآيات الله .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 71 من سورة الأنعامالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 69 من سورة الأنعام



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم