تفسير الآية الكريمة : ( إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)

من كتاب الكون والقرآن  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

إعلم أنّ الكواكب السيّارة مع الأرض كانت قطعة واحدة أي أرضاً واحدة ، ثمّ تشقّقَت فصارت تسع قطع ، فإحدى تلك التسع هي أرضنا ، وأمّا الثمانية الباقية فهي عطارد والزهرة والمرّيخ والمشتري وزحل وأورانوس ونبتون وكوكب "النجيمات" الذي تمزّق . وتلك الأرض كانت شمساً في قديم الزمان ولمّا انتهت حياتُها برد وجهها فصارت أرضاً، ثمّ انفجرت فصارت تسع قطع وأخذت هذه القطع تدور حول شمس جديدة .



إذاً السيّارات من جنس أرضنا وتكوينها مع تكوين أرضنا ، وفيهنّ من الجبال والبحار والأشجار والأحياء كما في أرضنا ، وتقوم قيامتهنّ دفعة واحدة ، لأنّ السيّارات مجذوبات للشمس فإذا انتهت حياة الشمس حينئذٍ تكون أرضاً جديدة حيث يبرد وجهها ثمّ تتشقّق كما تشقّقت أرضنا من قبلها، وكذلك سيّاراتها تتمزّق معها 



وقال الله تعالى في سورة الأنعام عن لسان إبراهيم {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} ، وقال تعالى في سورة الإسراء عن لسان لقمان {وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً} ، فالخرق هو الشقّ ، والمعنى : إنّك لن تشقّ الأرض فتتكبّر وتمشي مرحاً ، بل الله هو الذي شقّقها وجعلَها سيّارات تدور حول الشمس . وقال تعالى في سورة الطارق {وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ} ، فالصدع هو الشقّ ، ومن ذلك قول الشاعر اليماني :



أم أينَ ذو الشِّعبَينِ أصبحَ صدعُهُ لمْ يلتئمْ لِمثقَّفِ الأقداحِ



وقالت الخنساء :



إنّي تذكّرتُه والّليلُ معتكِرٌ فَفي فؤاديَ صدعٌ غيرُ مشعوبِ



وقال الأعشى :



وباتتْ وقد أورَثَتْ في الفؤادِ صدعاً على نأيِها مستطيرا



كصدعِ الزجاجةِ ما يستطيعُ كفّ الصّناعِ لَها أنْ تحيرا



فقوله تعالى {وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ } هذه صفة للأرض بأنّها ذات الصدع أي من صفتها التصدّع ، فإنّها تصدّعت في بدء تكوينها وسوف تتصدّع عند منتهى حياتها، ويكون ذلك يوم القيامة . فهذه الآيات كلّها تدلّ على أنّ السيّارات والأرض كانتا قطعة واحدة فشقّقها وجعلَها قطعاً كثيرة ، ويتشقّقنَ يوم القيامة أيضاً .


تفسير الآية التالية : الآية رقم 80 من سورة الأنعامالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 78 من سورة الأنعام



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم