تفسير الآية الكريمة : ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ۗ وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ ۖ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

ونزل فيمن ادّعَى النبوّة باطلاً كمُسيلمة وغيره (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا ) بادّعائهِ النبوّة أو الرسالة (أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ ) من الله (وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ ) من ذلك (وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ ) من آيات في القرآن ، ثمّ بيّنَ سُبحانهُ حال الماضين من هؤلاء الّذينَ ادّعَوا النبوّةَ باطلاً في بني إسرائيل فقال تعالى (وَلَوْ تَرَى ) يا محمّد حال هؤلاء الْمُفترين على الله الكذب بادّعائهم هذا (إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ ) أي في سكرات الموت وشدائدهِ . "الغمرة" معناها الشِّدّة ، تشبيهاً بالغريق الّذي غمرتهُ مياه البحر ،
ومن ذلك قول عنترة : يا عبلُ كم من غَمرةٍ باشَرتُها بالنفسِ ماكادَتْ لَعَمْرُكِ تَنْجَلِي
وقال الفرزدق : ونَجَّى أبا الْمِنْهالِ ثانٍ كَأَنّهُ يَدا سابِحٍ في غَمْرَةٍ يَتَذَرَّعُ وجمع غَمْرة غمَرات ،
ومن ذلك قول عنترة : من كلّ أرْوَعَ لِلكُماةِ مُنازِلٍ ناجٍ منَ الغمَراتِ كالرِّئبالِ
(وَالْمَلآئِكَةُ) أي ملائكة الموت (بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ ) إلى الْمُستحضر منهم الّذينَ هم على فراش الموت ، يقولون لهم (أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ ) من أجسامكم (الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ ) أي عذاب الهوان ، يعني الذلّ والإهانة ،
ومن ذلك قول النابغة الذبياني : لا أَخذَعُ البَوّ بَوّ الزَعمِ أَرأَمُهُ وَلا أُقيمُ بِدارِ العَجزِ وَالهُونِ
وقال ذو الإصبع العدواني : إذهبْ إلَيْكَ فَما اُمِّي بِراعِيَةٍ تَرْعَى الْمَخاضَ ولا أُغْضِي عَلَى الْهُونِ
وقال الآخر : أَنّا وَجَدْنَا بِلَادَ اللّهِ وَاسِعَةً تُنْجِي مِنْ الذّلّ وَالْمَخْزَاةِ وَالْهُونِ
(بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ ) الكذب (غَيْرَ الْحَقِّ ) أي غير الحقيقة (وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ) فلا تؤمنون بها بل تقولون لو نشاءُ لقلنا مثل هذا ، ثمّ لا تقولون .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 94 من سورة الأنعامالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 92 من سورة الأنعام



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم