تفسير الآية الكريمة : ( فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

لَمّا ذكرَ اللهُ سُبحانهُ الحبَّ والنوَى عقّبهُ بذكرِ ما ينمو بهِ الزرع ويقوَى فقال (فَالِقُ الإِصْبَاحِ ) "الإصباح" هو الضوء الْمُنبعث من المصباح ، أي من السراج ، والدليل على ذلك قول امرئ القيس يتضجّر من طول اللّيل : ألا أيُّها اللّيل الطَّوِيلُ ألا انْجَلِي بِصُبْحٍ وما الإصْباحُ مِنْكَ بِأَمْثَلِ يعني وما ضياء اليوم فيك بأحسنَ من أمسِ فتبطئ وتطول علينا . وقال الآخر : وَقَالوا : مَا تَشَاءُ؟ فَقُلْتُ : أَلْهُو إلَى الإِصْبَاحِ آثَرَ ذِى أثِيرِ يعني : ألهو إلى ضياء المصباح ، وسراج الأرض هو الشمس لأنّها مصدر الضياء والحرارة للأرض والكواكب الاُخرى ، والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة الفرقان {تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا } ، فيكون قوله تعالى (فَالِقُ الإِصْبَاحِ ) أي فالق الذرّة من الشمس وجاعل منها الإصباح ، أي الضياء ليكون اللّيل نهاراً بسبب ضوء الشمس وينموَ الزرع ويقوَى بحرارة الشمس وأشعّتها (وَجَعَلَ اللّيل سَكَنًا ) للناس ، أي يهدؤون فيهِ وينامون (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ) تحسبون بهما أوقاتكم وشهوركم وسنيّكم لأنّهما يجريان بحساب ونظام (ذَلِكَ) النظام والحساب (تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) بما تحتاج إليه العباد .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 97 من سورة الأنعامالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 95 من سورة الأنعام



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم