تفسير الآية الكريمة : ( وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ۗ انْظُرُوا إِلَىٰ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)

من كتاب الكون والقرآن  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

 



يظنّ بعض الناس أنّ السماء طبقة صلبة مادّية تملأ الفضاء وهي سبع طبقات ، بعضها من ياقوتة حمراء والأخرى من درّة بيضاء والأخرى من زبرجدةٍ خضراء وهلمّ جرّاً . وأقول إنّ السماء هي الفضاء لا غير ؛ فقوله تعالى {أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاءً} يعني أنزل من الفضاء ماءً ، والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة سبأ {يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُو الرَّحِيمُ الْغَفُورُ} ، فقوله تعالى {وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا} يدلّ على أنّ السماء ليست بطبقة مادّية صلبة ، ولو كانت صلبة لقال : وما يعرج إلَيها، أي يصعد حتّى يصل إليها ، ولكنّه تعالى قال {وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا} والمعنى كلّما صعد فهو في السماء من مبدأ صعوده حتّى يصل المكان الّذي يريده . ونظير هذه الآية في سورة الحديد وهي قوله تعالى {يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُو مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} ، وقال تعالى في سورة الروم {اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاء} ، فلو كانت فوقنا طبقة صلبة لقال : فيبسطه تحت السماء كيف يشاء . وقال تعالى في سورة الأنعام {فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء}، وقال تعالى في سورة الإسراء {أَو يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَو تَرْقَى فِي السَّمَاء}، فقوله تعالى : {أَو تَرْقَى فِي السَّمَاء } دليل على أنّ السماء هي الفضاء ، فلو كانت فوقنا طبقة مادّية صلبة لقال : أو ترقى إلى السماء ، ومن ذلك قول جرير:



فَلَنَحْنُ أكرمُ في المنازلِ منزلاً منكمْ وأطولُ في السماءِ جِبالا



يعني : وأطول في الفضاء جبالا .



فإذاً كلّ لفظة "سماء" في القرآن مفردة معناها الفضاء ، وأمّا إذا كانت على الجمع فلها معانٍ أخر


تفسير الآية التالية : الآية رقم 100 من سورة الأنعامالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 98 من سورة الأنعام



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم