تفسير الآية الكريمة : ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)

من كتاب المتشابه من القرآن  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

(الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ) محمّداً (الأُمِّيَّ) وهو الذي لا يكتب ولا يقرأ (الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ) يعني مكتوبة أوصافه وعلائمه (يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ) من اللحوم (وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ) منها (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ) أي عهودهم ومواثيقهم التي أخذها عليهم أنبياؤهم السالفة بأن يؤمنوا بالنبيّ محمّد إذا جاءهم وينصروه ويعزّروه .

والعهود التي أخذها عليهم أنبياؤهم قد جاء ذكرها في سورة آل عمران وهي قوله تعالى {وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ} إلى قوله {وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي} يعني وأخذتم على قومكم عهدي بأن يؤمنوا بمحمّد وينصروه . وإنّما قال تعالى {إِصْرِي} ولم يقل عهدي ، يريد بذلك تأكيد العهد الذي لا استثناء فيه ، فكلمة {إِصْرِي} مأخوذة من الإصرار بالشيء والتأكيد عليه بحيث لا يُستثنى عنه ، يقال أصرّ الرجل على طلاق زوجته ، أي صمّم على طلاقها لا يستثني عن ذلك .
فالذين آمنوا بمحمّد من أهل الكتاب ونصروه فقد وفَوا بالعهد فسقط عنهم حكمه وزال عنهم عذابه والمؤاخذة به كما يؤاخَذ الذين لم يوفوا به ، فهذا معنى قوله تعالى (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ) يعني سقط حكم العهد عنهم لأنّهم وفَوا بعهودهم ، وقوله (وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) يعني ويزيل عنهم الأحكام الثقيلة التي كانت عليهم سابقاً وذلك كالصوم عندهم ثلاثاً وعشرين ساعةً في اليوم وتحريم بعض اللحوم والشحوم واعتزال المرأة الحائض أربعة عشر يوماً وقرض الثياب الملطّخة بالدم وغير ذلك من قيود في الأحكام ، فالذين اتّبعوا هذا النبيّ زالت عنهم تلك القيود لأنّ شريعته سمحاء لا يكلّف الإنسان أكثر من طاقته (فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ) أي بهذا النبيّ (وَعَزَّرُوهُ) أي عظّموه ووقّروه (وَنَصَرُوهُ) على أعدائه (وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ) يعني القرآن (مَعَهُ) يعني يتّبعون القرآن مع اتّباعهم لمحمّد ، ولا يجوز أن يتّبعوا القرآن ولا يتّبعوا محمّداً بل يجب اتّباع الإثنين محمّداً والقرآن (أُوْلَـئِكَ) الذين اتّبعوا محمّداً والقرآن (هُمُ الْمُفْلِحُونَ) أي الفائزون بالجنّة ونعيمها .
وإليك بعض ما ذُكِر في التوراة والإنجيل من صفات النبيّ وعلائمه ، فقد جاء في التوراة في الاصحاح الثامن عشر من التثنية قال الله تعالى : [ أقيم لهم نبياً من بين إخوتهم مثلك (أي مثل موسى) وألقي كلامي في فيه فيخاطبهم بجميع ما آمره به ، وأيّ إنسان لم يطع كلامي الذي يتكلّم به باسمي فإنّي أحاسبه عليه ] .
وجاء أيضاً في الاصحاح السابع عشر من سفر التكوين [ وأمّا ابن الأمَة فقد باركت عليه جداً جداً وسيلد اثني عشر عظيماً وأؤخّره لأمّةٍ عظيمة ] . فابن الأمة هو إسماعيل ، أمّا الثاني عشر من هؤلاء العظماء فهو محمّد ، والأمّة العظيمة يريد بِها المسلمين .
وأمّا في الإنجيل فقد جاء في النشيد الملائكي في الاصحاح الثاني من إنجيل لوقا (الحمد لله في الأعالي ، وعلى الأرض سلام ، وللناس أحمد) فغيّروا معناها بالتفسير من اللغة السريانية إلى اليونانية ثمّ إلى العربية فكتبوا [الحمد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وللناس المسرّة ] . راجع كتاب (الإنجيل والصليب) صفحة 38 لمؤلّفه القسّ عبد الأحد داوود . أقول أيّ سلام كان على الأرض وأيّة مسرّة حدثت فيها أفي الحرب العالمية الأولى كان السلام أم في الثانية أم في القنابل الذرّية أوالهيدروجينية ، وأيّة مسرّة كانت لهم بذلك ؟

تفسير الآية التالية : الآية رقم 158 من سورة الأعرافالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 156 من سورة الأعراف



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم